فهرس الكتاب

الصفحة 3995 من 10841

توضيحه فالواو في الْحَقيقَة داخلة في (فاتبعوه) فيلزم الجمع بين حرفي العطف وتوجيهه

مثل ما في قَوْله تَعَالَى: (وَرَبَّكَ فَكَبّرْ) فالمستنكر الاجتماع صريحًا، وأما

بالفصل بَيْنَهُمَا فشائع كثير، وإن جعلت المعمول متعلقًا بمَحْذُوف والْمَذْكُور بالفاء

عطفًا عليه مثل عظم فكبر. وهَاهُنَا أثروه (فاتبعوه) لم يبعد كما ذكره التفتازاني(ولا تتبعوا

السبل)تصريح لما علم من الأمر بالاتباع فإنه يستلزم النهي عن ضده(وقرأ ابن عامر

صراطي بفتح الياء وَقُرئَ «وهذا صراطي» «وهذا صراط ربكم» «وهذا صراط ربك» ).

قوله: (الأديان المختلفة) من الْيَهُودية والنصرانية والمجوسية. الظَّاهر أنه من قبيل

انقسام الآحاد إلَى الآحاد فإن الواقع اتباع أحد الأديان المختلفة كأنه قيل: ولا تتبعوا أيها

الْيَهُود الْيَهُودية وأيها النصارى النصرانية وغير ذلك. نعم نقل عن الصابئين أنهم أخذوا من

كل دين شيئاً لكن قليل ما هم. (أو الطرق التابعة للهوى) .

قوله: (فإن مقتضى الحجة واحد ومقتضى الهوى متعدد) فلذا جمع السبل هنا وأفرد

فيما مضى (لاخْتلَاف الطبائع والعادات) .

قوله: (فتفرقكم) من التفعيل أَشَارَ إلَى أن الباء في (فَتَفَرَّقَ بِكُمْ) للتعدية وأن إحدى

التاءين مَحْذُوفة لكونه من التفعيل، وإنَّمَا اخْتيرَ الباء في التعدية دون التضعيف لما فيه من

الدلالة عَلَى الاستصحاب فهو أبلغ، وقد أوضحه في قَوْله تَعَالَى: (ذَهَبَ اللَّهُ بنُورهمْ)

(وتزيلكم) . (الذي هُوَ اتباع الوحي [واقتفاء] البرهان [ذلِكُمْ] الاتباع) .

قوله: (الضلال) فـ [حِينَئِذٍ] الاتقاء هنا بالْمَعْنَى اللغوي أي الصيانة والحذر، ثم الظَّاهر أن لعل

في المواضع الثلاثة بمعنى كي والترجي بالنظر إلَى المخاطب (والتفرق عن الحق) .

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ(154)

قوله: (عطف عَلَى وصاكم، و(ثُمَّ) للتراخي في الإخبار) إن أريد بالتوصية توصية حديثة

فإن الإيتاء قبل التوصية الْمَذْكُورة بدهر طويل فكلمة (ثُمَّ) هنا مسْتعَارَة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بتقدير اللام عَلَى أنه علة لقوله: (فاتبعوه) يرد عليه أنه يلزم حِينَئِذٍ الجمع بين

الواو والفاء لأن التقدير حِينَئِذٍ و (فاتبعوه) لأن هذا صراطي مستقيمًا، فالأولى أن يكون هُوَ علة

لمَحْذُوف والْمَذْكُور تفسيره كما في قَوْله تَعَالَى: (وإياي فارهون) أي وإياي ارهبوا

فارهبون ويكون التقدير هَاهُنَا ولأن هذا صراطي مستقيمًا اتبعوا فاتبعوه.

قوله: و (ثُمَّ) للتراخي في الْإخْبَار الخ. هذا جواب لما عسى يسأل ويقال: كيف صح عطفه بـ (ثُمَّ)

على [وصاكم] وإيتاء الْكتَاب مُوسَى قبل هذه التوصية بزمان طويل ودهر داهر؟ فأجاب بأن التراخي

الذي أفاده لفظ (ثُمَّ) ليس تراخيًا زمانيًا بل هُوَ مُسْتَعَار للتراخي الرتبي، ولئن سلم أنه زماني لكن

الْمُرَاد تراخي زمان الْإخْبَار بقوله للتراخي في الْإخْبَار مبني عَلَى صرف معنى (ثُمَّ) إلَى الْحَقيقَة. وقوله

أو التفاوت في الرتبة عَلَى حمله عَلَى الْمَجَاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت