قَوْلُه تَعَالَى: (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ(68)
قوله: (نَوَنَّهُ أبو بكر ها هنا وفي «النجم» والكسائي في جميع القرآن وابن كثير ونافع وابن
عامر وأبو عمرو في قوله: (أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ) ووقع في نسخة قرأ حمزة
[وحفص] ثمود هنا وفي الفرقان والعنكبوت بفتح الدال من غير تنوين ونونه الكسائي بخفض
الدال في قوله: (أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ) [ذهابًا إلَى الحي)] قَالُوا وهو الموافق لما في
كتب القراءة لا ما في الأخرى وهو قوله نونه أبو بكر هنا وفي النجم أي ينونه في(أَلا إِنَّ
ثَمُودَ)و (أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ) لا في وإلى ثمود أخاهم ونونه في
النجم أَيْضًا لا في العنكبوت والفرقان والكسائي في جميع الْقُرْآن أي في المواضع الثلاثة
في هذه السُّورَة وفي السور الثلاثة أَيْضًا وقوله وابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو في
قوله: (أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ) لا في الموضعين من هذه السُّورَة ولا في باقي السور
هذا توضيح ما أفاده المص وإن لم يكن موافقًا لما في كتب القراءة.
قوله: (ذهابًا إلَى الحي) نبه به عَلَى أن أسماء القبائل يجوز فيها الصرف بتأويل الحي
وعدم الصرف تأويل القبيلة وكذا أسماء البلدة بتأويل المكان أو البقعة.
قوله: (أو الأب الأكبر) أي الْمُرَاد به الأب الأول وهو مصروف وهذا ضعيف وتركه
أولى لاحتياجه إلَى تقدير مضاف ولم يتعرض له في كتب النحو الْمَشْهُورَة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ
بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69)
قوله: (يعني الْمَلَائكَة) أي الْمُرَاد بالرسل الْمَعْنَى اللغوي لأنهم وسائط بين الله وبين
خلقه يوصلون إليهم آثار صنعه وهذا الْمَعْنَى هُوَ الْمُنَاسب.
قوله: (قيل كانوا تسعة) وهذا قول الضحاك رحمه الله.
قوله: (وقيل ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل) وهو قول ابن عَبَّاسٍ رضي اللَّه تَعَالَى
عنهما وروي في سورة الذَّارِيَات أنهم كانوا اثني عشر ملكًا وقد صرح به الإمام أَيْضًا وميل
المص إلَى عدم التعيين؛ إذ لا نص قاطع فيه ولم يتعلق به غرض غاية الأمر أنهم متعدد كما
يدل عليه الجمع ولا تعيين صراحة.
قوله: (ببشارة الولد. وقيل بهلاك قوم لوط) لقَوْله تَعَالَى: (وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ذهابًا إلَى الحي أو إلَى الأب الأكبر. فيكون منصرفًا لانعدام علة منع الصرف فإنه إذا
أُريد به الحي يكون فيه علة واحدة من علتي منع الصرف وهي العلمية فقط لا العلمية والتأنيث؛ لأن
الحي مذكر أو لانعدام العلمية عَلَى أن يراد به الأب الأكبر لأن الأكبرية صفة والصّفَة نكرة وإن
اعتبر أن فيه تأنيثًا باعْتبَار القبيلة، وأما إذا قرئ بغير تنوين يكون غير منصرف باعْتبَار وجود علتي
منع الصرف العلمية والتأنيث نظرًا إلَى أن لفظ ثمود علم للقبيلة.