فهرس الكتاب

الصفحة 4529 من 10841

قوله: (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ) الظَّاهر أن لفظة إن بمعنى إذا لو يؤيده قول الْمُصَنّف في

تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ) الآية. لكن قصد

المشاكلة فذكر أن مع تنكير حسنة ولا يبعد أن يكون الْمُرَاد نوع الحسنة كما يرشدك إليه

قوله: في بعض غزواتك، وقوله ظفر وغنيمة [فإن تنكير] حسنة في بابه .

قوله: (في بعض غزواتك) قيد به ؛ إذ الْكَلَام في الجهاد (ظفر وغنيمة تَسُؤْهُمْ) أي

تورثهم مساءة لفرط جدهم في بعضها وتحزنهم .

قوله: (كسر) أي صورة هزيمة لبعض حَيْثُ يقال انكسر الجيش إذا انهزموا وهو

حَقيقَة عرفية ومجاز لغوي ؛ إذ الكسر في اللغة سبق الأجرام وقد تستعمل في طعن العرض

(أو شدة) كما أصاب يوم أحد مثال لهما .

قوله: (تبجحوا) بتقديم الجيم عَلَى الحاء أي فرحوا (بانصرافهم) .

قوله: (واستحمدوا رأيهم) أي عدوه سدادًا محمودًا وادعوا أن عاقبته محمود في

التخلف (من متحدثهم اسم مكان) .

قوله: (بذلك) أي ذلك الْحَديث وهو قد أخذنا أمرنا من قبل وهذا هُوَ الْمُنَاسب لما

قبله ومجتمعهم له .

قوله: (أو عن الرسول عليه الصلاة وَالسَّلَامُ) ليس له كثير ارتباط بما قبله ولذا أخَّره ويفهم

منه أنهم يقولون في إصابة الحسنة (يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا) كما

صرح به في سورة النساء ولم يذكر هنا ؛ إذ المقصود بيان شقاقهم والتمرد في نفاقهم وبهذا البيان

ظهر أن في الْكَلَام احتباكًا ؛ إذ في الأول ذكر إيراث إصابة الحسنة مساءة وحزنًا بذكر تأسفهم

على خيبتهم عَمَّا نال النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ من الغنيمة بالتخلف وكمال خسرانهم بانصرافهم وفي

الثاني ذكر سرورهم بالتخلف واستصوابهم آرائهم ولم يذكر شماتتهم بما أصابهم من ضر

ومشقة كما تدل عليه مواضع أخر من الْقُرْآن والله المستعان (مسرورون) .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ

الْمُؤْمِنُونَ (51)

قوله: (إلا ما اختصنا) أي أن اللام للاخْتصَاص وإن [مَا كَتَبَ] أُثبت وأوجب. وحاصله

بمعنى قدر وهذا حاصل معناه وإلا فحق العبارة إلا ما أثبت مختصًا بنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو من فيعل لا من فعل. فأصله صيوب لا صيب لأنه من الواويات من صاحب يصوب

صوبًا فاجتمع الواو والياء في صيوب وسبقت إحداهما الأخرى بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت التاء

في الياء فصار صيب ولو كان من فعل لكان يائيًا وليس هُوَ يائيًا لأنه من الصواب أو من الصوب .

قوله: إلا ما اختصنا به، وفي الكَشَّاف إلا ما اختصنا الله بإثباته وإيجابه من النصرة عليكم أو

الشَّهَادَة ألا ترى إلَى قَوْله: (هُوَ مَوْلَانَا) أي الذي يتوفانا ونتولاه (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت