قوله: (فيجازيكم) قد مَرَّ غير مرة أن ذكر علمه مع ظهوره كناية عن المجازاة، والْمُرَاد
العلم بالتعلق الحادث فإن الْجَزَاء إنما يتعلق به.
قوله: (عَلَى حسب قصدكم إذ الْأَعْمَال بالنيات) هذا القيد لخفاء استفادته من هذا
الْقَوْل الكريم أَشَارَ إلَى وجه انفهامه بقوله:"إذ الْأَعْمَال بالنيات ولكل امرئ ما نوى"ومعنى
كونها بالنيات صحيحة بها وهذا في العبادات أو مثابة بها والملائم لغرض الْمُصَنّف هُوَ
الأول لأن مراده أن الْأَعْمَال المجزية ما هي ملابس بها ولا عمل شرعا بدونها.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ(31)
قوله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) اللام جواب القسم والبلاء اسْتعَارَة تمثيلية
فتأمل وكن عَلَى بصيرة.
قوله: (بالأمر بالجهاد وسائر التكاليف الشاقة) عطف العام عَلَى الخاص؛ إذ الجهاد من
أشق التكاليف ولذا ذكره تَعَالَى أولًا وعطف عليه سائر التكاليف فقوله بالأمر بالجهاد إشَارَة إلَى
قوله: (حتى نعلم المجاهدين) وقوله وسائر التكاليف إلَى قَوْله: (والصابرين)
والْمُرَاد العلم بالتعلق الحادث الذي يتعلق به الْجَزَاء وقد مَرَّ تفصيله في سورة آل
عمران في قَوْله تَعَالَى: (وليعلم اللَّه الَّذينَ آمَنُوا) الآية.
قوله: (عَلَى مشاقها) أي التكاليف سواء كانت طاعة أو معصية، لكن الصبر عُدي بعن
في المعاصي والْمُصَنّف نظر إلَى جانب الطاعة فعدي بـ على.
قوله: (مما يخبر به عن أعمالكم فيظهر حسنها وقبحها) أي الْإخْبَار بمعنى المخبر به. وفي
الكَشَّاف: ما يحكى عنكم وما يخبر به عن أعمالكم. قوله فيظهر حسنها وقبحها لأن الخبر عَلَى
حسب المخبر عنه إن حسنًا فحسن وإن قبيحًا فقبيح. وفيه إشَارَة إلَى أن بلاء الأخبار كناية عن
بلاء الْأَعْمَال. قوله فيظهر حسنها الخ. بيان ما هُوَ الْمُرَاد من البلاء لا بمعنى الامتحان ولا
معاملته؛ إذ لا وجه له هنا، ولذا أعيد الْفعْل تنبيهًا عَلَى أنه مغاير لما قبله.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ما يخبر به عن أعمالكم فيظهر حسنها وقبحها. أي عبر بـ أخباركم عن أعمالكم في قوله
( [وَنَبْلُوَ] أَخْبَارَكُمْ) عَلَى سبيل الكناية لأن الْإخْبَار تابع لوجود المخبر عنه الْمَعْنَى نختبر أخباركم إن
كان الخبر حسنًا فالمخبر عنه الذي هُوَ العمل حسن، وإن كان الخبر قبيحًا فالعمل أَيْضًا قبيح. قال
صاحب الكَشَّاف: أَخْبارَكُمْ ما يحكى عنكم وما يخبر به عن أعمالكم، ليعلم حسنها من قبيحها؛ لأن
الخبر على حسب المخبر عنه: إن حسنا فحسن، وإن قبيحا فقبيح. تم كلامه. فقوله لنعلم حسنها أي
حسن الْأَعْمَال تعليل لابتلاء الْأَعْمَال. وقوله لأن الخبر عَلَى حسب المخبر عنه تعليل لإطلاق
الْأخْبَار عَلَى الْأَعْمَال عَلَى وجه الكناية.