قوله: (وكنتم قومًا) عطف عَلَى ظننتم عطف المعلول عَلَى العلة وفي (كنتم) تنبيه عَلَى
دوام هلاكهم لدوام سببه.
قوله: (هالكين) لأن بورًا في الأصل مصدر كالهُلك بضم الهاء ولذا يوصف به
الواحد المذكر وغيره من الجمع كما هنا، أو هُوَ جمع بائر كعائد وعود لكن لا يلائمه وصف
المذكر الواحد به.
قوله: (عند الله) أي في حكم الله وعلمه وهو توجيه لقوله: (وكنتم)
وأن صيغة المضي باعْتبَار علمه تَعَالَى الأزلي أو لتحققه عبر بالْمَاضي.
قوله: (لفساد عقيدتكم وسوء نيتكم) فـ [حِينَئِذٍ] التَّعْبير بالرَّسُول للإخفاء وستر حالهم وهذا
أولى هنا من الْقَوْل بأنه للتهكم.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا(13)
قوله:(وضع الظَّاهر مَوْضع الضَّمير إيذانًا بأن من لم يجمع بين الإيمان باللَّه ورسوله
فهو كافر)وضع الظَّاهر وهو الْكَافرينَ مَوْضع الضَّمير أي لهم لسبق ذكرهمْ وهذا بناء عَلَى
أن اللام للعهد، وأمَّا إذا جعل للجنس فلا يكون من وضع الظَّاهر مَوْضع الضَّمير.
قوله: (وأنه مستوجب للسعير بكفره) لأن التعليق بالمُشْتَق يقتضي أن مأخذ اشتقاقه
علة للحكم.
قوله: (وتنكير سعيرًا للتهويل، أو لأنها نار مَخْصُوصة) للتهويل لأنه للتعظيم ولأنه
يفيد أنه لا يمكن معرفتها ولا مقدار شدة حرها، أو لأنها نار مَخْصُوصة كما فصله في قوله
تَعَالَى: (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ) فلا يحتاج إلَى
التعريف لكونه علمًا بالغلبة، أو في أصل وضعه لأنه مشترك بالاشتراك اللفظي بين مطلق
النَّار وبين النَّار الْمَخْصُوصة، فإذا دخل اللام عليها يراد به مطلق النار، أو أصله مُشْتَق ويجوز
دخول اللام عَلَى العلم المُشْتَق كالحسن والحسين، لكن السعير الْمَخْصُوص لقوم
مَخْصُوصين كما بينه في سورة الحجر وكون الْمَذْكُورين هنا هَؤُلَاء القوم محل بحث بل
عدمه متيقن إن أريد بهم المُنَافقُونَ لأنهم أصحاب الدرك الأسفل، ولذا أخَّره ولعله لم
يتعرض له.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وضع الْكَافرينَ مَوْضع الضَّمير إيذانًا بأن من لم يجمع بين الإيمان باللَّه ورسوله فهو
كافر وبأنه مستوجب للسعير. كلا المعنيين مُسْتَفَادان من وضع لفظ الْكَافرينَ مَوْضع ضمير (مَن) وكان
مقتضى الظَّاهر أن يقال أعتدنا لهم لكن إفادته الْمَعْنَى الأول من حيث إنه عبر عمن لم يجمع بين
الإيمانين بلفظ الكافر وإفادته الثاني من حيث ترتب الحكم عَلَى الوصف المناسب.
قوله: وتنكير سعيرًا للتهويل، أو لأنها نار مَخْصُوصة. أي تنكيره للتعظيم والتهويل أو للنوعية
فإنها نوع مَخْصُوص من النار.