فهرس الكتاب

الصفحة 7860 من 10841

لتبديله بإبطاله حيث اتبع الهوى وأعرض عن الهدى وما وقع في الخبر الصحيح أن الغلام

الذي قتله الخضر طبع كافرًا فمعناه أنه لو عاش لصار كافرًا بإضاعة ما جُبل عليه من قبول

الحق وتمكنه من إدراكه وشقاوته لما كانت متحققة في علمه تَعَالَى لو بقي حيًّا عبر بما طبع

كافرًا مُبَالَغَة كقَوْله تَعَالَى: (خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) وكذا قوله عليه

السلام:"الشقي شقي في بطن أمه"الْحَديث والقرينة أن الشقاوة المهلكة ما كانت بعد

التكليف فلا ينافي كون فطرتهم عَلَى تمكنه من إدراك الحق واستعداد قبوله فعلم أن هذا

الْقَوْل كالتعليل للأمر بلزوم فطرته تَعَالَى أو للاحتراس ودفع توهم التبديل حيث إن كثيرًا

من النَّاس استنكفوا عن قبول الحق. ودفع بأن هذا ليس بتبديل بل ترك [العمل] بموجبه مع

بقاء استعداده بحسب ذاته ولذا ترك العطف .

قوله: (إشَارَة إلَى الدين المأمور بإقامة الوجه له) فيكون الخبر مفيدًا بحسب

الوصف بالقيم .

قوله: (أو الفطرة إن فسرت بالملة) فالتذكير للتأويل بما ذكر أو للخبر وصيغة

البعد للتفخيم .

قوله: (المستوي) أي المعتدل لا إفراط فيه ولا تفريط .

قوله: (الذي لا عوج فيه) بيان حاصل الْمَعْنَى أي لا شيء من العوج باختلال ما

والعوج في الْمَعَاني كالعوج في الأعيان .

قوله: (استقامه لعدم تدبرهم) قدره لمساسه بما قبله ولأنه الْمُنَاسب للاستدراك ؛ إذ

الْمَعْنَى أن استقامته واضحة ولكن أكثر النَّاس وهم الكفرة الفجرة لا يَعْلَمُونَ لأنهم مختومو

الْقُلُوب فلا يتدبرون أو لا يقدرون التدبر .

قَوْلُه تَعَالَى: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ(31)

قوله: (راجعين إليه من أناب إذا رجع مرة بعد أخرى) قدمه لشهرته فيه ولذا قال من

أناب الخ. ومنه التَّوْبَة لتكررها كما صححه الرَّاغب، فالْمَعْنَى [منيبين] إلَى الله تَعَالَى بأنواع

الطاعات مرة بعد أخرى ولو لم يكرر الرجوع لا يطلق عليه الإنابة إلا مَجَازًا .

قوله: (وقيل منقطعين إليه من الناب) أي عن الهوى واتباع الشهوات الشهية إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو الفطرة إن فسرت بالملة التي بمعنى [الَّدِّينَ] ؛ إذ لا يناسب أن تكون هي المشار

إليها إن فسرت بقبول الحق والتمكن من إدراكه ؛ إذ لا معنى لأن يقال ذلك القابلية والتمكن إلا

من إدراك القيم .

قوله: من أناب إذا رجع مرة بعد أخرى. والْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ من انتاب لأن المستعمل في ذلك

الْمَعْنَى انتاب لا أناب .

قوله: وقيل منقطعين إليه من الناب. وهي واحدة الأنياب من الأسنان وهي ما تلي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت