على السموم. أي في الأصل بمعنى الشديد الحرارة لأن الحرور من صيغ المُبَالَغَة ثم غلب
على السموم غلبة تحقيقية. هذا هُوَ الظَّاهر وما ذكره القيل ضعيف ولذا مرضه .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي
الْقُبُورِ (22) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23)
قوله: (تمثيل آخر للْمُؤْمنينَ والْكَافرينَ أبلغ من الأول) وهذا يبطل ما قيل في التكرار
من أن التكرار فيما فيه تضاد والأحياء والأموات لا تضاد بين ذاتيهما كالأعمى والبصير. وفي
هذا التمثيل جمع المشبه به دون الأول وقدم الْمُؤْمن مع أنه أخر في الأول مراعاة لشرافة
الإيمان وللتصريح بكثرتهم بالجمع الدال عليها مطابقة، وأما في الأول فذكر بلفظ المفرد
لإرادة الجنس والتَّنْبيه عَلَى كثرة أهل الضلال .
قوله: (ولذلك كرر الْفعْل) للتنبيه عَلَى مغايرته لما سبق باعْتبَار كونه أبلغ كأنه صِنفٌ
آخر من الاستواء .
قوله: (وقيل للعلماء والجهلاء) إذ كثيرًا ما يستعمل الحياة والممات لهما، لكن مرضه
لعدم مناسبته هنا ؛ إذ الْكَلَام في الإيمان والكفر ونحوهما .
قوله: (هدايته فيوفقه لفهم آياته والاتعاظ بعظاته) هدايته والمُتَعَارَف إسماعه
والهداية حاصله؛ إذ الْمُرَاد إسماع قبول وهو الهداية. قوله فيوفقه الخ. تفصيل الإسماع
والهداية [إذ] الهداية قد تستعمل في إنزال الكتب وإرسال الرسل وغير ذلك، فالْمُرَاد بها
هنا التوفيق الْمَذْكُور .
قوله: (وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) تقديم المسند إليه للحصر .
قوله: (ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات ومبالغة في إقناطه عنهم. [إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ] . فما عليك إلا الإِنذار وأما الإِسماع فلا إليك) [ترشيح] لتمثيل الخ. إذ القبور من ملائمات الأموات
فيكون أبلغ أشار به إلَى أن مقتضى الظَّاهر وما أنت بمسمع الأموات لكنه عدل عنه إلَى ما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل للعلماء والجهلاء. أي قيل هُوَ تمثيل للعلماء والجهلاء شبه العلماء بالأحياء
والجهلاء بالأموات .
قوله: تَرْشيح المصرين عَلَى الكفر بالأموات. فإن التَرْشيح في اصْطلَاح البلغاء ذكر شيء
يلائم المستعار منه بعد تمام الاسْتعَارَة بقرينتها كذكر اللبد والأظفار والتقليم في قوله:
لَدَى أَسَدٍ شَاكِي السِلاحِ مُقَذَّفٍ ... لَهُ لِبَدٌ أَظْفَارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ
وكَذَلكَ ذكر القبور هنا تَرْشيح لاسْتعَارَة الأموات للمصرين عَلَى الكفر لأن القبر يلائم
الأموات. قال الطيبي: وفي التمثيلات ترقٍّ من الأهون إلَى الأغلظ وفي كل منها تفريع عَلَى الأصل.
بني عَلَى البحرين اللحم الطري وجريان الملك وعلى الأعمى والبصير الظلمات والنور وعلى
الإحياء والأموات إسماع الحق وعدمه .