فهرس الكتاب

الصفحة 5329 من 10841

قوله: (وتوسيط الفصل لتَخْصيص الخلود بالْكُفَّار) أراد بالفصل الضَّمير المنفصل وأنه

أتى به وجعل الخبر جملة مع أن الأصل الإفراد لقصد التخصيص والحصر كما في هُوَ عارف

كذا. قيل ومراده دفع اعتراض مَوْلَانَا سعدي عَلَى الْمُصَنّف والاعتراض وارد عَلَى ظاهره

والْجَوَاب تكلف بل تعسف. ثم قيل ولو قيل إن الزَّمَخْشَريّ لا يتبع النحاة في اشتراط ما هُوَ

شرط في ضمير الفصل كما أن الجرجاني والسهيلي جوزاه إذا كان الخبر فعلًا مضارعًا واسم

الْفَاعل مثله، [ولو] تبعه الْمُصَنّف لكان أقرب انتهى. قال صاحب الكَشَّاف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:

(وأُولَئكَ هُمُ الْمُفْلحُونَ) وهم فصل فائدته الدلالة أن الوارد بعده خبر لا صفة

وكذا قاله الْمُصَنّف هناك. فعلم أن صاحب الكَشَّاف تبع النحاة في اشتراط كون ما بعد ضمير

الفصل معرفة وليت شعري كَيْفَ يقولون رجمًا بالْغَيْب لا سيما في تفسير النظم الجليل فإنه

يجب علينا أن نتكلم فيه بأفصح اللغات المعتبرة بين النحاة وبأجزل الْوُجُوه المعتنى بين

الثقات والفاضل المحشي قد أصاب في الحث الْمَذْكُور والْقَوْل الذي يفيد تَخْصيص الخلود

بالْكُفَّار في مواضع شتى كثير مسطور. إعادة اسم الإشَارَة للتنبيه عَلَى الاستقلال وإيراد الواو

للإشعار بالمغايرة والاخْتلَاف بين مفهومات الجمل بخلاف قَوْلُه تَعَالَى(أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ

هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ).

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ

لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ (6)

قوله: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ) لما حكى عنهم إنكار البعث وعذاب الْآخرَة حين

أنذروا به حكى أَيْضًا استعجالهم بما هددوا من عذاب الدُّنْيَا وعذاب الْآخرَة انتهى.

قوله: (بالعقوبة قبل العافية) أي قبل سؤال العافية أو قبل انقضاء الزمان المقدر

لعافيتهم أي الْمُرَاد بالسيئة العقوبة فإنها تطلق عليها كما تطلق عَلَى المعصية والقرينة

دلت عَلَى أن الْمُرَاد الأول وكذا الحسنة تطلق عَلَى العافية والنعمة كما تطلق عَلَى

الْعبَادَة والمبرة .

قوله: (وذلك أنهم استعجلوا) نبه بذلك عَلَى أن الْمُضَارِع في النظم لحكاية الحال

الْمَاضية ويجوز أن يكون للاسْتمْرَار فإنهم استعجلوا وكانوا في صدد الاستعجال(بما هددوا

به من عذاب الدُّنْيَا اسْتهْزَاء) (العقوبات لأمثالهم من المكذبين) .

قوله: (فما لهم لم يعتبروا بها ولم يجوزوا حلول مثلها عليهم) أشار به إلَى ارتباطه

بما قبله وأن الواو للحال أي أنهم استعجلوا مع مقارنتهم بما يوجب عدم استعجال العذاب

وما يقتضي اعتبارهم وهو عقوبته أمثالهم من المكذبين فما ألجأهم إلَى الاستعجال وعدم

الخوف من الملك المتعال فهل هذا إلا من كمال تعنتهم وفساد استعدادهم وشدة شكيمتهم

وقد حان وقت أخذهم كأخذ من قبلهم فكن مترقبًا لوروده مستعدًا لشكره. قوله وأمثالهم

مأخوذة من قوله: (قَدْ خَلَتْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت