فهرس الكتاب

الصفحة 9617 من 10841

رهين اسْتعَارَة شبه المكلف بالرهن والعمل الصالح شبه بالدين وإليه أشار بقوله فإن عمل

صالحًا فكه كما أن المديون فك رهنه بأداء دينه وإلا أهلكها كما أن المديون أهلك رهنه

بعدم أداء دينه. والأَولى كونه اسْتعَارَة تمثيلية. وقيل رهين بمعنى راهن. والْمَعْنَى كل امرئ بما

كسب راهن. أي دائم وثابت، والأول أبلغ كما عرفته من أن خلاصها لا يكون إلا بالعمل

الصالح والإيمان وحده من الْأَعْمَال الصالحة فلا إشكال والْجُمْلَة كالتعليل لما قبله من عدم

تنقيض الثواب.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ(22)

قوله: (وزدناهم وقتًا بعد وقت) أشار به إلَى أن الْمُرَاد بالإمداد الزّيَادَة لكن لا مُطْلَقًا

بل الزّيَادَة وقتًا بعد وقت؛ إذ المد في الأصل الجر ولوحظ في معنى الزّيَادَة فهو مجاز ذكر

المطلق وأريد المقيد، أو الزّيَادَة الْمَذْكُورة من أفراد الجر واسْتعْمَاله فيها لكونها من أفراده

فيكون حَقيقَة.

قوله: (ما يشتهون من أنواع التنعم) أراد به أن فاكهة ولحم عبارة عن أنواع التنعم

وأن اللحم للتنعم لا لدفع الجوع وتقديم الفواكه لأنها أصل في التنعم والتلذذ وتنكيرهما

للتفخيم أو لأنهما ليسا من المعروف بينهم.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ(23)

قوله: (يتعاطون [هم] وجلساؤهم بتجاذب) تأكيد للضَّمير المرفوع ليحسن العطف عليه

وجلساؤهم من أهل الجنة أَيْضًا، فالأَولى يتعاطون بعضهم بعضًا كما في نظائره. قوله بتجاذب

تنبيه عَلَى أنه بكمال رغبة وفرط اشتياق كما يشعر به التَّعْبير بالتنازع مع أنه لا تنازع فيها

على الْحَقيقَة.

قوله: (خمرًا سماها باسم محلها ولذلك أنث الضمير في قوله:(لَا لَغْوٌ

فِيها)الآية) باسم محلها فهو مَجَاز مُرْسَل وتنوين كأسًا لما مر من

أنه غير معروف.

قوله: (أي لا يتكلمون بلغو الْحَديث في أثناء شربها) لأنها(لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ [عَنْهَا]

يُنْزَفُونَ) وهذا منشأ تكلم لغو الْحَديث، وأما تجاذبهم فلكمال رغبتهم.

قوله: (ولا يَفْعَلُونَ ما يؤثم به فاعله) عطف العام عَلَى الخاص؛ إذ التَّكَلُّم بلغو

الْحَديث من قبيل ما يؤثم به فاعله لكن للتنبيه عَلَى كمال قبحه أفرد بالذكر.

قوله: (كما هُوَ عادة الشاربين في الدُّنْيَا) فقوله: (لَا لَغْوٌ فِيهَا) الخ.

احتراس يندفع به الوهم. قوله في أثناء شربها إشَارَة إلَى أن فيها مجازية، والْمُرَاد في أثناء

شربها. قوله ولا يَفْعَلُونَ ما يؤثم به أي ما ينسب فاعله إلَى الإثم لو فعله في الدُّنْيَا ولا

ينسب فاعله إلَى الإثم في الْآخرَة لأنها ليست دار التكليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت