فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 10841

يرى أن الأمر بالبر إذا أدى إلَى معصية راجحة ممنوع وإن لم يكن ناسيًا نفسه فلا مساس

لهذا الْكَلَام في هذا المقام. والعلم عند اللَّه الملك العلام.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَاسْتَعينُوا بالصَّبْر وَالصَّلاة وَإنَّها لَكَبيرَةٌ إلَّا عَلَى الْخاشعينَ(45)

قوله: (متصل بما قبله) أشار به إلَى أن الخطاب لبَني إسْرَائيلَ لا لجميع الْمُسْلمينَ

كما قيل لتفكيك النظم فإنه تَعَالَى لما أمرهم بالإيمان وترك الضلال والتزام الصلاة والزكاة

وكان ذلك شاقًا عليهم لما فيه من ترك الرياسة والإعراض عن المال والجاه أرشدهم الله

تَعَالَى إلَى دفع ذلك الأمر الشاق فقال (واسْتَعينُوا) الآية. وإلى هذا

أشار بقوله(كأنهم لما أُمرُوا بما شق عليهم لما فيه من الكلفة وترك الرياسة والإعراض عن

المال عولجوا بذلك)كلمة الظن بالنسبة إلَى المعالجة؛ إذ يحتمل أن يحمل الاستعانة عَلَى

الكناية عن اعتقاد الحقية؛ لأن الاستعانة بالشيء تستلزم اعتقاد حقيته، وهذا وإن كان ضعيفًا

لكنه يكفي في إيراد كلمة الظن، ولك أن تقول: كلمة كان للتحقيق.

قوله: (والْمَعْنَى اسْتَعينُوا عَلَى حوائجكم بانتظار النجح) بضم النون الظَّرْف بالحوائج

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: والْمَعْنَى اسْتَعينُوا عَلَى حوائجكم بانتظار النجح. من نجح الرجل أي ظفر بحاجته

ونالها. وفي الكَشَّاف (اسْتَعينُوا بالصَّبْر وَالصَّلَاة) أي بالجمع بَيْنَهُمَا وأن تصلوا صابرين عَلَى

تكاليف الصلاة محتملين لمشاقها وما يجب فيها من إخلاص القلب وحفظ النيات ودفع الوساوس

ومراعاة الآداب والاحتراس عن المكان مع الخشية والْخُشُوع واسْتحْضَار العلم بأنه انتصاب بين

يدي جبار السَّمَاوَات ليسأل فك الرقاب عن سخطه وعذابه ومنه قَوْلُه تَعَالَى:(وأمر أهلك بالصلاة

واصطبر عليها)أو واسْتَعينُوا عَلَى البلايا والنوائب بالصبر عليها والالتجاء إلَى الصلاة

عند وقوعها. وكان رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم إذا حزنه أمر فزع إلَى الصلاة. وعن ابن

عباس أنه نعى إليه أخوه قثم وهو في سفر فاسترجع وتنحى عن الطريق فصلى ركعتين أطال فيهما

الجلوس ثم قام يمشي إلَى راحلته وهو يقول (واسْتَعينُوا بالصَّبْر وَالصَّلَاة) إلَى هنا

كلامه. وقد اختلف في المخاطبين بالآية. فإن طائفة من العلماء ذهبت إلَى أن المخاطب بها الْمُؤْمنُونَ

لأن من ينكر الصلاة أصلًا، والصبر عَلَى دين الْإسْلَام يبعد أن يؤمر بالاستعانة بهما ولا يبعد أن

يرجع من خطاب بَني إسْرَائيلَ إلَى خطاب الْمُسْلمينَ فيأمرهم بالاستعانة بهما عَلَى ما يطلبونه من

ربهم، وذهبت طائفة أخرى إلَى أن الخطاب لبَني إسْرَائيلَ. قال الإمام وهو الأقرب لأن صرفه إلَى

غيرهم يوجب تفكيك النظم واستبعاد الأمر لهم ممنوع فإنه تَعَالَى لما أمرهم بالإيمان وبترك

الإضلال والتزام الشرائع وهي الصلاة والزكاة، وكان ذلك شاقا عليهم لما فيه من ترك الرياسات

والإعراب عن المال والجاه عالج اللَّه تَعَالَى هذا المرض بقوله: (واسْتَعينُوا بالصَّبْر وَالصَّلَاة)

قال بعض الأفاضل فيه نظر لأن ذلك إنما يكون معالجة إن اعتالوا ذلك وهو واضح.

ثم قال إذا حملنا قوله واسْتَعينُوا عَلَى الكناية عن اعتقاد الحقية؛ لأن الاستعانة بالشيء يستلزم اعتقاد

حقيته وبالعكس لكان ذكر اللازم وإرادة الملزوم وفي ذلك حمل عَلَى حقيقته وهو الوجوب كان

حسنًا لا محالة هذا معنى الكلة فيما أُمرُوا به مُسْتَفَاد من قوله: (أَقيمُوا الصَّلَاةَ)

والأعراض من المال من قوله: (وآتُوا الزَّكَاةَ) وترك الرياسة من قوله (واركعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت