فهرس الكتاب

الصفحة 8424 من 10841

وبصير محوجًا أصغر فالتشبيه تمثيلي، ووجه الشبه هيئة منتزعة من عدة أوصاف للمشبه به

كما في تشبيه الثريا:

بِعُنْقُودِ مُلاحيَّة حينَ نَوّرَا

كذا قيل. وفيه ما فيه. وفي قوله حتى عاد الخ. إشَارَة إلَى أنه في الابتداء كالعرجون ثم

يتزايد نوره حتى تم بدرًا ثم ينقص نوره يومًا فيومًا إلَى أن صار مثل وضعه السابق ففي

النظم تنبيه عَلَى حال ابتدائه وانتهائه والفَائدَة في بيانه مع ظهوره الترغيب إلَى الشكر عليه

لأن مواقيت بعض العبادات إنما تعرف بذلك كما يعرف به عند السنين والحجاب، وأَيْضًا فيه

إشَارَة إلَى أن سبب ذلك نزوله في تلك المنازل .

قوله: (وَقُرئَ «كالعِرْجون» وهما لغتان كالبزيون والبزيون) كالعِرْجون بكسر العين

وكون الراء بزيون بياء موحدة وزاي معجمة وياء مثناة تحتية ثم واو ونون بساط رومي .

قوله: (العتيق وقيل ما مر عليه حول فصاعدًا) العتيق ؛ إذ الجديد ليس بمعوج ولم يكن

أصغر وقد يقال هُوَ ما مَرَّ عليه حول لكن لا يلزم ذلك بل المقصود كونه دقيقًا وأصغر سواء

كان في سنة أو لا .

قَوْلُه تَعَالَى: (لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ

يَسْبَحُونَ (40)

قوله: (يصح لها ويتسهل) يصح أي لا يصح لها ولا يتسهل إنما فسره به لأن يَنْبَغي

لكونه من باب الانفعال مطاوع بغى بمعنى طلب فيكون مآله تسهل ؛ إذ قبول الطلب معنى

التسهل فكل ما تسهل فهو يصح وما لا يتسهل فهو لا يصح وقد يجيء بمعنى يحسن ويليق

وما اختاره المصنف أمس بالمقام كما أشار إليه بقوله فإن ذلك يخل الخ.

قوله: (في سرعة سيره فإن ذلك يخل بتكون النبات وتعيش الحيوان) في سرعة سيره

وهذا هُوَ الْمُتَبَادَر من أن تدرك ولذا قدمه فإن القمر سريع الحركة حيث يقطع البروج اثني

عشر في شهر، والشمس تقطعها في سنة ولو قطعتها في شهر كالقمر لم [تنتظم] الفصول

الأربعة والمنافع المترتبة عَلَى تلك الفصول ويختل تكون النبات من الزروع والأثمار ويختل

به تعيش الحيوان من الْإنْسَان وغيره وكما لا يصح لها أن تدرك القمر في سرعة السير

والحركة لعدم موافقة الْحكْمَة لا يصح للقمر أن يكون مثل الشمس في بطء السير وقطعه

البروج في سنة لأن ذلك يخل بأمر العباد مثل الصوم والزكاة والحج ولم يتعرض له صريحًا

لانفهامه مما قبله كما نبهنا عليه .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كالبزيون. قال الْجَوْهَريُّ: البزيون بالضم السدوس وهو الطيلسان .

قوله: العتيق. أي القديم فإن العرجون إذا عتق وقدم دق وتقوس واصفرَّ فشبه القمر آخر الشهر به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت