قوله: (وتكذبون أي بقولكم في القرآن أنه سحر وشعر) وتكذبون أي وَقُرئَ تكذبون
من الثلاثي والكذب بقولكم في الْقُرْآن إنه سحر الخ. فإنه كذب صريح فاحش ومستوحش.
قوله: (أو في المطر أنه من الأنواء) أو في المطر عطف عَلَى قوله في الْقُرْآن الخ. أنه
من الأنواء فإنه كذب قبيح وتَكْذيب شنيع وكذا الْكَلَام في الْقُرْآن فإنه كذب من وجه
وتَكْذيب من وجه آخر الأنواء جمع نَوْء بفتح النون وسكون الواو والهمزة الكوكب ولذا
سموا [النجوم] منازل القمر أنواء وسمي النجم نوءًا لأنه ينوء طالعًا عند مغيب مقابله في ناحية
الغرب وأهل الجاهلية يقولون مطرنا بنوء كذا وسماه النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كفرًا إما للتغليظ إذا
كان اعتقادهم أنه من فضل الله وأن النوء علامة وميقات له أو كفر إذا اعتقدوا أن النوء مؤثر
وموجد له أو الْمُرَاد كفران النعمة.
قَوْلُه تَعَالَى: [ (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ(83) ]
قوله: (أي النفس) أي ضمير بلغت راجع إلَى النفس أي الروح وهي وإن لم يتقدم
ذكرها لكن الحلقوم يدل عليها، والفاء في (فلولا) للتفريع عَلَى خلاصة ما
قبله لكن حاصل ما قبله إنكم تحت ملكوته وجبروته من حيث ذواتكم كما نطق به قوله
تَعَالَى: (نحن خلقناكم) الآية. ومن حيث مآكلهم ومشاربهم وسائر أسباب
معاشهم فإذا كان الأمر كَذَلكَ في حياتكم ففي حال مماتكم إنكم تحت قدرته وتصرفه
وكمال علمه بحالكم. لولا تحضيضية مدخولها ترجعونها وإذا للظرف عامله ترجعونها.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ(84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85)
قوله: (حالكم، والخطاب لمن حول المحتضر والواو للحال) والخطاب لمنكر الْقُرْآن
فيما مَرَّ ففيه تلوين الخطاب (ونحن أعلم. [إِلَيْهِ] . إلى المحتضر) .
قوله: (عبر عن العلم بالقرب الذي هُوَ أقوى سَبَب الاطلاع) عبر عن العلم بالضرب
مَجَازًا بعلاقة السببية وتعديته بكلمة إلَى مع أن الْمُرَاد أعلم باعْتبَار معناه الأصلي ولو
اعتبر معنى العلم لكان إلَى بمعنى الباء. أي ونحن أعلم إليه أي به منكم.
قوله: (وَلكِنْ لَّا تُبْصِرُونَ لا تدركون كنه ما يجري عليه) (وَلكِنْ لَّا تُبْصِرُونَ) استدراك
من قوله: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ) فالْمُنَاسب أن يقول:(وَلكِنْ لَّا
تُبْصِرُونَ)لا تدركون كوننا أعلم به منكم لجهلكم بشئوننا وكمال علمنا
فالْمُصَنّف اعتبر الاستدراك من قوله: (وأنتم حِينَئِذٍ تنظرون) فيكون
(وَنَحْنُ أَقْرَبُ) الخ. اعتراضًا وتبصرون عَلَى الوَجْهَيْن من البصيرة لا من
البصر إلا إذا أريد المُبَالَغَة.