فهرس الكتاب

الصفحة 5003 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ

يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66)

قوله: (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا) أي عذابنا ولا يلائم تفسيره هنا بأمرنا بالعذاب؛ إذ قوله:

(فيأخذكم عذاب قريب) يناسب الْمَعْنَى الأول.

قوله: (ونجيناهم مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ) أَشَارَ إلَى أن من خزى يومئذٍ عطف عَلَى نجينا

بتقدير نجينا فيكون عطف الْجُمْلَة عَلَى الْجُمْلَة كما قال تَعَالَى:(ونجيناهم من عذاب

غليظ)فلا يصح العطف بلا تقدير؛ إذ المعمول لا يعطف عَلَى عامله عَلَى

احتمال وعلى احتمال آخر معمول لعامل آخر.

قوله: (وهو هلاكهم بالصيحة) ويكون تكرار نجينا مثل ما سبق في(ونجيناهم من

عذاب غليظ)حذف هنا وذكر هناك؛ إذ التفنن من شعب البلاغة وأفانين

أساليب الفصاحة ولم يلتفت إلَى كون الواو زائدة لانتفاء المُبَالَغَة الْمَذْكُورة ولعدم مساعدته

حِينَئِذٍ الوَجْهَيْن مع أن كون الواو زائدة نادر غير شائع.

قوله: (أو ذلهم وفضيحتهم يَوْم الْقيَامَة) أي الْمُرَاد باليوم ليس يوم نزول عذاب الدُّنْيَا

كما في الوجه الأول بل الْمُرَاد به يَوْم الْقيَامَة فحِينَئِذٍ لا يكون شائبة التكرار أصلًا والقرينة

على كون الْمُرَاد يَوْم الْقيَامَة قوله: (من عذاب غليظ) أشار إليه الزَّمَخْشَريّ

حيث قال ويجوز أن يراد بـ يومئذ يَوْم الْقيَامَة كما فسر العذاب الغليظ بعذاب الْآخرَة ولك أن

تقول القرينة المقابلة؛ إذ العطف يقتضي المغايرة والمغايرة بإرادة عذاب الْآخرَة.

قوله: (وعن نافع يَوْمِئِذٍ بالفتح على اكتساب المضاف البناء من المضاف إليه هاهنا

وفي «المعارج» في قوله: (مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ) من الْمُضَاف إليه وهو إذ وقد

فصل في النحو.

قوله: (القادر عَلَى كل شيء) هذا معنى القوي والعموم مُسْتَفَاد من حذف المتعلق.

قوله: (والغالب عليه) أي عَلَى كل شيء معنى العزيز فيقدر عَلَى إيجاد بعض وإهلاك

آخرين وعلم منه أن قوله: (إن ربك) الآية. دليل لما قبله ولو أَشَارَ إلَى

الحصر المنفهم من النظم لكان أولى.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ(67)

قوله: (قد سبق تفسير ذلك في سورة الأعراف) لكن النظم في سورة الأعراف

(فأخذتهم الرجفة) أي الزلزلة وهنا وقع الصيحة بدل الرجفة ولفق بَيْنَهُمَا

بأن مباديها الزلزلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو ذلهم وفضيحتهم يَوْم الْقيَامَة. فمعنى يومئذٍ عَلَى الوجه الأول يوم إذ جاء أمرنا. وعلى

الوجه الثاني يوم إذ قامت الْقيَامَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت