وحد أي لفظه دون معناه للدلالة عَلَى أن الخ. هذه الدلالة بالنظر إلَى اللَّفْظ مع قطع النظر
عن الْمُرَاد كما قال أولًا، والْمُرَاد أقدامهم أو الْمَعْنَى فتزل قدم لكل منكم كما قال في قوله
(وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) ولم يتعرض هنا لا لعدم صحته بل لانتفاء المُبَالَغَة
واختار أبو حيان هذا الْمَعْنَى ؛ إذ لا كلام في صحته .
قوله: (وتذوقوا السوء العذاب في الدُّنْيَا) وتذوقوا السوء عطف عَلَى جواب النهي
وفي تذوقوا اسْتعَارَة تبعية وقد مَرَّ تفصيله في أواخر سورة آل عمران وسيجيء في تفسير
قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ) الآية. وفسره بالعذاب في الدُّنْيَا
بقرينة المقابلة .
قوله:(بصدودكم عن الوفاء أو صدكم غيركم عنه، فإن من نقض البيعة وارتد جعل
ذلك سنة لغيره. [وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ] في الْآخرَة)بصدودكم فهو لازم بمعنى الإعراض، والْمُرَاد بسبيل اللَّه الوفاء
بالبيعة والعهد ؛ إذ الْكَلَام فيه وهذا الْكَلَام تأكيد لما فهم من سببية ذوق العذاب من النهي
وجوابه إذ الْمَشْهُور أن ما قيل الفاء سبب لما بعدها فسبب الذوق اتخاذ الأيمان دخلًا وهو
معنى الصدود عن سبيل الله، وأما إذا كان الْمُرَاد بالصد المتعدي كما قال أو صدكم غيركم
الخ. فيكون سببًا آخر للذوق الْمَذْكُور أَشَارَ إلَى أن صد يستعمل لازمًا بمعنى أعرض
ومصدره صدود كدخول ومتعديًا ومصدره ضد ومعناه منع لكن قدم الأول لأن الصد والمنع
صراحة ليس بمعلوم منهم ولذا قال فإن من نقض البيعة الخ. أي أنهم لما سنوا سنة سيئة
بسببها يتبعهم الغاوون فكأنهم صدوهم عن محجة الْإسْلَام ولهذا التَّكَلُّف أخّره .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ
تَعْلَمُونَ (95)
قوله: (ولا تستبدلوا عهد الله وبيعة رسوله عَلَيْهِ السَّلَامُ) ولا تستبدلوا أي الاشتراء
وهو في الأصل بذل الثمن لتَحْصيل ما يطلب من الأعيان مجاز عن الاستبدال وهو
الإعراض عَمَّا في يده محصلًا به غيره قد مَرَّ تَوضيحُهُ في أوائل سورة البقرة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بسبب صدودكم. يريد أن الباء في بما تسبيبية و (ما) مصدرية وصد يستعمل لازمًا ومتعديًا
فإن كان لازمًا يكون من الصدود وإن كان متعديًا يكون من الصد فاستوفى محتملي معناه لازمًا ومتعديًا.
قوله: فإن من نقض الخ. بيان لكون نقض العهد صدًا للغير عن سبيل الله فإن الْمُرَاد بالصد
هنا نقض العهد لأن الآيات مسوقة في شأن الناقضين .
قوله: ولا تستبدلوا عهد الله. بيان لاتصال هذه الآية بما قبلها .