قوله: (أو بالربط عَلَى الْقُلُوب) أي الضَّمير يجوز أن يرجع إلَى الربط المنفهم من
ليربط فيثبت الأقدام عبارة عن عدم تزلزلهم في المعركة كما قال الْمُصَنّف حتى تثبت في
المعركة؛ إذ القلب لما قوي يحصل ثبات القدم في مَوْضع الخوف.
قوله: (حتى تثبت في المعركة) الظَّاهر أنه عَلَى هذا كناية عن عدم فرارهم وكونهم
(كأنهم بنيان مرصوص) .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ
الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ (12)
قوله: (بدل ثالث) ؛ إذ الْمُرَاد زمان متسع.
قوله: (أو متعلق بـ يثبت) أي ظرف له والإشكال بأن إذ للماضي فَكَيْفَ يكون ظرفًا
للمستقبل وقد مَرَّ جوابه في قَوْله تَعَالَى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ) حيث قال المصنف
أو متعلق بقوله: (لِيُحِقَّ الْحَقَّ) ولما أريد الزمان المتسع صح تعلقها بـ(يُثَبِّتَ
بِهِ الْأَقْدَامَ)عَلَى كلا الاحتمالين وينحل به ما قيل من أنه [لا بد] [حِينَئِذٍ] من عود الضَّمير المجرور
في به إلَى الربط عَلَى الْقُلُوب، ثم إنه رد احتمال البدلية بأنه يأباه تَخْصيص الخطاب له عليه
السلام مع ما عرفت من أن المأمور ليس من الوظائف العامة للكل كسائر النعم السابقة التي
أُمرُوا بذكر وقتها بطَريق الشكر انتهى. [والْجَوَاب أن] خطاب النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كخطاب
أمته عَلَيْهِ السَّلَامُ قد صرح به الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّبيّ إذَا طَلَّقْتُمُ النّسَاءَ)
الآية. وقد اعترف به ذلك القائل أَيْضًا لا سيما إذا كان نفع الخطاب عائدًا إلَى
الأمة كما في هذا المقام، وأما قوله إن المأمور به مما لا يستطيعه غيره عَلَيْهِ السَّلَامُ فإن [الوحي]
الْمَذْكُور قبل ظهوره بالوحي المتلو عَلَى لسانه عَلَيْهِ السَّلَامُ ليس من النعم التي تقف عامة
الأمة كسائر النعم فمدفوع بأن الأمر بذكر النعم أو بذكر وقتها لا يتوقف عَلَى الوقوف عليها
قبل ظهورها بالوحي واستوضح بمثل قَوْلُه تَعَالَى:(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي
الْأَرْضِ خَلِيفَةً)الآية. وقَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا) .
الآية. فإن مثل هذه مما لا يطلع عليه قبل ظهوره بالوحي مع أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أو شخص من
شأنه أن يخاطب أمر بذكر وقتها أو بذكر نفسها بطَريق الشكر.
قوله:(في إعانتهم وتثبيتهم وهو مفعول يُوحِي. وقرئ بالكسر على إرادة القول أو
إجراء الوحي مجراه)ولما لم يكن الْمَلَائكَة مستقلًا في الإعانة بل الإعانة منه تَعَالَى فقط
كما مَرَّ تَوضيحُهُ في قَوْله تَعَالَى: (وما النصر إلا منْ عنْد اللَّه) الآية. قال
تَعَالَى: (أَنِّي مَعَكُمْ) قيل إنما قال الْمُصَنّف في إعانتهم لأنه لما ورد أن
الْمَلَائكَة لا يخافون الكفرة فما وجه خطابهم به مع أن هذا الخطاب لإزالة الخوف؟ دفعه بأن
الْمُرَاد (أَنِّي مَعَكُمْ) أي معينكم عَلَى تثبيت الْمُؤْمنينَ.
قوله: (بالبشارة) إذ قد روي أن الْمَلَائكَة يتمثيلون بهيئة الرجال المعروفين عندهم
ويقولون أبشروا فإلًا الله ناصركم ومنه يعلم وجه تكثير سوادهم.