الدوام وهذه الْجُمْلَة تذييلية مسوقة لتأكيد ما فهم من قوله: (تالله إن كدت لتردين)
الآية. راعى الترتيب في الذكر حَيْثُ ذكر أولًا توفيقه تَعَالَى والعصمة وعدم
متابعة القرين بسَبَب التوفيق، ثم ذكر دوامهم في الجنة لأن تمام المسرة بالنعمة إنما هُوَ
بالدوام ثم ذكر عدم تعذيبهم أصلًا للتنبيه عَلَى أن نعمهم خالصة صافية عن الكدورات
فضلًا عن العقوبات .
قوله: (كالكفار) إسقاطه أولى من ذكره، إلا أن يقال إنه إشَارَة إلَى أن هذا الْكَلَام
لتعريض الْكُفَّار اللئام، كَمَا صَرَّحَ به فلا مفهوم .
قوله: (وذلك تمام كلامه لقرينه تقريعًا له) وهو الظَّاهر لعدم الدليل عَلَى انقطاع كلامه
مع قرينه ولذا أخّره .
قوله:(أو معاودة إلى مكالمة جلسائه تحدثًا بنعمة الله، أو تبجحًا بها وتعجبًا منها
وتعريضًا للقرين بالتوبيخ)أو معاودة الخ. ولا يبعد أن يكون (أفما نحن بميتين)
معاودة الخ. والحصر المُسْتَفَاد من تقديم المسند إليه عَلَى الخبر المُشْتَق
حقيقي ومنشأ التعريض، وأما تقديمه في (أفما نحن بميتين) ليس للحصر
إذ الْكُفَّار لا يموتون أبدًا بل التقديم لتقوية الحكم ولرعاية الفاصلة .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(60)
قوله: (يحتمل أن يكون من كلامهم) أي من كلام أهل الجنة ودخل فيه القائل
الْمَذْكُور دخولًا أوليًّا، وإنما لم يقل من كلامه لأن كلامه قد تم، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف .
قوله:(وأن يكون كلام الله لتقرير قوله والإِشارة إلى ما هم عليه من النعمة والخلود
والأمن من العذاب)فصيغة الإفراد بتأويل ما هم. سواء كان من كلامهم أو من كلام الله
تَعَالَى وصيغة القرب لقرب المشار إليه .
قَوْلُه تَعَالَى: (لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ(61)
قوله: (أي لنيل مثل هذا) قدر الْمُضَاف ؛ إذ لا صحة للمعنى بدونه والمثل مقحم أو
هذا إشَارَة إلَى شخص النعمة فالمثل في موضعه لكن الظَّاهر الإشَارَة إلَى النوع، كَمَا صَرَّحَ
به صاحب الكَشَّاف في قَوْله تَعَالَى (هَذَا الَّذي رُزقْنَا منْ قَبْلُ) .
قوله:(يجب أن يعمل العاملون لا للحظوظ الدنيوية المشوبة بالآلام السريعة الانصرام،
وهو أيضًا يحتمل الأمرين)يجب إشَارَة إلَى أن الأمر للوجوب. قوله لا للحظوظ الحصر من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو أَيْضًا يحتمل الأمرين. أي قوله: (لمثل هذا فليعمل العاملون)
يحتمل أن يكون من كلام أهل الجنة وتحادث بعضهم مع بعض في الجنة، وأن يكون كلام الله تَعَالَى.
قال العلامة الزَّمَخْشَريُّ: تمت قصة الْمُؤْمن وقرينه ثم رجع إلَى ذكر الرزق المعلوم فقال(أذلك خير
نزلًا)أي حاصلًا (أم شجرة الزقوم) وأصل النزل الفضل