قوله: (كان قبل استنبائهم) ولا دليل عَلَى امتناع صدور الكبيرة قبل الوحي، كَمَا صَرَّحَ
المحقق التفتازاني في شرح العقائد وما صدر منهم وإن كان كبيرة، لكن لا يضر لكونه قبل
الوحي بما ذكر من الدليل هنا ونص الْقُرْآن كالصريح في أنهم ليسوا أنبياء في وقت صدور
ما صدر منهم.
[قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ
اللَّهُ آمِنِينَ (99) ]
قوله: (فلما دخلوا عَلَى يُوسُف) في الْكَلَام حذف إيجاز تقديره فدخل يَعْقُوب بأهله
أَجْمَعينَ كما أمر يُوسُف وساروا حتى بلغوا يُوسُف. وفي التيسير أن ذلك كان يوم عاشوراء
كما قيل الفاء للإشعار بكونه مسببًا عَمَّا قبله.
قوله: (روي أنه وجه إليه رواحل وأموالًا ليجهز إليه بمن معه واستقبله يُوسُف) وجه
إليه إلَى يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ ولكونه أصلًا في هذا الشأن اكتفى به رواحل أي مائتي راحلة.
قوله:(والملك بأهل مصر وكان أولاده الذين دخلوا معه مصر اثنين وسبعين رجلًا
وامرأة، وكانوا حين خرجوا مع موسى عليه الصلاة والسلام ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة
وسبعين رجلًا سوى الذرية والهرمى)والملك أي في أربعة آلاف من الجند. قوله بأهل مصر
أي بأجمعهم كما قال الإمام. قيل هذا يقتضي أنه لم يكن ملكًا، وإنَّمَا كان عَلَى خزائنه
كالعزيز وكأن الرّوَايَة مختلفة فيه. وقيل إنه تسلطن وهو الْمَشْهُور انتهى. والمص قال فيما مَرَّ
أنه أجلس عَلَى سريره وفوض إليه أمره وقدمه. والظَّاهر أنه اختاره لكن مشى هنا عَلَى
مذهب غيره حين خرجوا مع مُوسَى ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعين رجلًا قال في
سورة الشعراء، وإنما استقبلهم وكانوا ستمائة وسبعون ألفًا انتهى. وبَيْنَهُمَا مخالفة لا تخفى إلا
أن يقال إن الذرية والهرمى إن اعتبرا فيهم فالأمر كما ذكره في سورة الشعراء وإلا فكما قال
هنا. نقل عن الصحاح فإذا جاوز العدد العشرة ذهب البضع فلا يقال بضع وعشرون لكن في
المغرب بما يخالفه وقد وقع في الْحَديث الصحيح في البخاري وغيره"الإيمان [بضع] "
وسبعون شعبة"ولذلك قال الكرماني بعد نقل كلام الْجَوْهَريّ إنه خطأ منه لأن أفصح"
الفصحاء تكلم به وكان منشأ الغلط أنهم قَالُوا لا يطلق عَلَى العشرة، وإنما يطلق عَلَى
كسورها سواء قبل العشرة أو بعدها فظن أنها لا يستعمل فيما بعده فتأمل انتهى. ولا يخفى
أن مثل هذا يرفع الأمان عَلَى الأئمة الثقات والكتب المعتبرات، فالصواب حمل الْكَلَام عَلَى
الروايتين أو عَلَى لغتين فحِينَئِذٍ يرفع الإشكال من البين. وما ورد في أفصح الفصحاء مبني
على أفصح اللغتين ولا يلزم منه نفي ما عداه، ولهذا نظائر كثيرة بحَيْثُ لا يحصى ولا يعد؛ إذ
اللغات ليس لها إحصاء ولا عد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: سوى الذرية والهرمى. قَالُوا كانت الذرية والهرمى ألف ألف ومائتي ألف.