فهرس الكتاب

الصفحة 7796 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً

وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51)

قوله: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ) آية مغنية عما اقترحوه) أي أَقَصُرَ ولم يكفهم فالاستفهام

لإنكار النفي وإثبات المنفي أي أو قد كفاهم الْكتَاب الكامل في الهداية .

قوله:( [تدوم] تلاوته عليهم متحدين به فلا يزال معهم آية ثابتة لا تضمحل بخلاف

سائر الآيات) [تدوم] الخ. أي صيغة الْمُضَارِع للاسْتمْرَار أي [تدوم] تلاوته في كل مكان وزمان

فلا يزال معهم الخ. قوله بخلاف سائر الآيات فإنها تزول بعد وجودها، وَأَيْضًا يكون في مكان

دون مكان كما يكون في زمان دون زمان، فمن لم يؤمن بالمعجزة التي هذا شأنها فَكَيْفَ

يؤمن بالآيات التي لا تبقى مرور الدهور، فهذا الْكَلَام رد لاقترافهم عَلَى أبلغ وجه وبيان

لكمال عنادهم ومكابرتهم، وَأَيْضًا الآيات والمعجزات كلها في حكم آية واحدة في الدلالة

على نبوة النَّبيّ .

قوله: (أو يتلى عليهم يعني اليهود بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك) فضمير

عليهم مختص بهم ولم يتعرض للنصارى لأنهم ليسوا بين أظهرهم كالْيَهُود لكنه مفهوم

أحوالهم بدلالة النص أخّره ؛ إذ التَّخْصِيص خلاف الظَّاهر فالعموم هُوَ الْمُتَبَادَر لكن التلاوة

على الْمُشْركينَ للتعدي ببلاغته وإعجازه والتلاوة عَلَى أهل الْكتَابين للتحدي بتحقيق ما في

أيديهم الخ. كما نبه عليه المص .

قوله: (في ذلك الْكتَاب الذي هُوَ آية مستمرة وحجة مبينة) أي المشار إليه الْكتَاب

وصيغة البعد للتفخيم والظرفية مجازية وفيه إشَارَة إلَى أن الْكتَاب فيه أمور كثيرة غير ما

ذكر هنا .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: [تدوم] تلاوته عليهم متحدين به الخ. هذه المبالغات إنما نشأت من وضع(إنا أنزلنا عليك

الْكتَاب)مَوْضع الْقُرْآن لأنه مشتمل عَلَى صفة التعظيم فدل عَلَى عظمة المنزل فإن اللام في الْكتَاب

للجنس فدل عَلَى الْكَمَال أو للعهد فدل عَلَى ما عرف واشتهر في البلاغة ثم من اسْتئْنَاف يتلى وذكره

بلفظ الْمُضَارِع الدال عَلَى الاستمرار التجددي الْمُرَاد منه دوام التلاوة من تعليل الْجُمْلَة بقوله:(إن في

ذلك لرحمة)تتميمًا لذلك الْمَعْنَى. قوله متحدين حال من الضَّمير المجرور في عليهم

أي [تدوم] تلاوته عليهم مطلوبًا منهم المعارضة به من تحديت فلانًا إذا باريته في فعل ونازعته الغلبة.

وعبارة الزَّمَخْشَريّ أعذب منه حيث قال في الكَشَّاف:[ (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ) آية مغنية

عن سائر الآيات إن كانوا طالبين للحق غير متعنتين، هذا القرآن الذي تدوم تلاوته عليهم في كل مكان وزمان

فلا يزال معهم آية ثابتة لا تزول ولا تضمحلّ، كما تزول كل آية بعد كونها، وتكون في مكان دون مكان. إنّ في مثل

هذه الآية الموجودة في كل مكان وزمان إلى آخر الدهر لَرَحْمَةً لنعمة عظيمة لا تشكر]. لا تحصر وتذكرة لقوم يُؤْمنُونَ يريد أن

التنكير في لرحمة وذكرى للتعظيم. أي رحمة لا يقادر قدرها وذكرى أي تذكرة للْمُؤْمنينَ، وفيه تعريض

بمن لم يرفع به رأسًا [ويقترح] آيات غيرها لا نسبة بينه وبينها. يعني أوليناهم تلك النعم المتكاثرة

ليشكروها ويعرفوا حقها بأن يؤمنوا وهم عكسوا وكَفَرُوا بها وقَالُوا (لولا نزل عليه آيات من ربه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت