والصلاة) وإنما سمي الخ. أي بفصل الخطاب أما بعد أي بعدما وجب علينا لأنه يفصل
المقصود في الْكتَاب عَمَّا سبق مقدمة أي توطئة له لأداء الواجب، ولذا قال من الحمد
والصلاة ومن الْبَسْمَلَة أَيْضًا فيكون إطلاق فصل الخطاب عَلَى أما بعد مَجَازًا بالنظر إلَى
الْمَعْنَى الْمَذْكُور، ولا يبعد أن [تكون] عرفية، ولذا قال ابن الأثير: والذي أجمع عليه المحققون
من علماء البيان أن فصل الخطاب هُوَ أما بعد لأن المتكلم يفتتح كلامه في كل أمر ذي
شأنٍ بذكر الله تَعَالَى وبتحميده فإذا أراد أن يخرج منه إلَى الغرض المسوق إليه فصل بينه
وبين ذكْر الله تَعَالَى بقوله: أما بعد. كذا في المطول. فهو حَقيقَة عرفية عندهم لكنه مجاز
بالنسبة إلَى أصل معناه من باب إطلاق اسم الكل عَلَى جزئه .
قوله:(وقيل هو الخطاب القصد الذي ليس فيه اختصار مخل ولا إشباع ممل كما
جاء في وصف كلام الرسول عليه الصلاة والسلام «فصل لا نزر ولا هذر» )هُوَ الخطاب
القصد الخ. وقد أشرنا إليه أن القصد بمعنى المتوسط باعتداله بين أمرين فيدخل فيه ما فيه
اختصار غير مخل وإشباع غير كل، وهو الْإطْنَاب أشار إليه بقوله ليس فيه اختصار مخل
الخ. قوله لا نزر أي قليل أي لا اختصار مخل بالإفادة. ولا هذر بالذال الْمُعْجَمَة أي لا
تطويل مما قيل، وهكذا وقع في وصف كلامه عَلَيْهِ السَّلَامُ في حديث أم معبد وغيره من
طرق صحيحة هذا بناء عَلَى أنه تفسير لـ فصل كما هُوَ الْمُتَبَادَر حيث ذكر عقيبه ولم يلتفت
إلى كونهما صفتان لكلامه عَلَى أن الْمَعْنَى كلام الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ فصل أي بين الحق
والباطل ومع ذلك لا قليل مخل ولا كثير ممل فـ [حِينَئِذٍ] يكون لا نزر الخ. صفة بعد صفة لكلام
ولا يلزم العطف بل لو عطف لصح عَلَى هذا الاحتمال بخلاف الاحتمال الأول لكونهما
تفسيرًا له. مرضه إذ الْمَعْنَى الأول هُوَ الْمُنَاسب لمدح الْأَنْبيَاء عليهم السلام، والْحَديث
الْمَذْكُور ليس بصريح فيما قيل كما عرفته، فلا يؤيد هذا الْمَعْنَى حتى ينافي التمريض .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ(21)
قوله: (اسْتفْهَام معناه التعجيب والتشويق إلَى استماعه) اسْتفْهَام أي أهل اسْتفْهَام فَائدَة
الخبر بالنسبة إلَى ما بعده ومعناه التعجيب ؛ إذ حَقيقَة الاسْتفْهَام محال والْمُنَاسب هنا من
الْمَعَاني المجازية. التعجيب أي جعل المخاطب متعجبًا بما ألقي إليه أو متعجبًا منه. قوله
والتشويق إلَى استماعه من لوازم التعجيب أو العكس، وليس معنى آخر للاسْتفْهَام والتعجيب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قول: لا نذر ولا هذر. النذر القليل والهذر كثرة الْكَلَام من أهذر الرجل في كلامه أي أكثر.