فهرس الكتاب

الصفحة 3783 من 10841

يأتي لا نفس دعائهم إياه انتهى. وغرابته لا تخفى فإن ما هُوَ المطلوب منهم من الأخبار قد

تم بقوله: (أغير الله) عَلَى أن المص حمل الاسْتفْهَام عَلَى التعجب لا

بمعنى أخبروني كما أشار إليه بعض المحشيين وإن كان الْمُخْتَار خلافه كما أشرنا هناك .

قَوْلُه تَعَالَى: (بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ(41)

قوله:(بل تخصونه بالدعاء كما حكي عنهم في مواضع وتقديم الْمَفْعُول لإفادة

التَّخْصِيص)أشار أولًا إلَى أن تقديم الْمَفْعُول للتَّخْصِيص ثم صرح به ثانيًا دفعًا لتوهم

أن التَّخْصِيص مُسْتَفَاد من قوله: (وتنسون ما تشركون) والتقديم لرعاية

الفاصلة كما حكي عنهم في مواضع منها قَوْلُه تَعَالَى:(هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ

وَالْبَحْرِ)إلَى قَوْله:(وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ

الدِّينَ)الآية. ونظائره كثيرة والباء داخلة في المقصور أي تتميزونه

بالدعاء، وما ذكره المص حاصل الْمَعْنَى وإلا فلا بد من التأويل بأن يقال مفهوم الكون

مدعوا لهم حين إصابة الضراء مقصور عليه تَعَالَى فيكون من قبيل قصر الصّفَة عَلَى

الْمَوْصُوف كذا صرح به قدس سره في حاشية المطول في بحث القصر ولا بد من هذا

التأويل في كل قصر الْفعْل عَلَى الْفَاعل أو الْمَفْعُول ونحوه، وإنما احتيج إلَى هذا التأويل

لأن دعاء الْمُشْركينَ ليس بصفة له تَعَالَى فاحفظ هذا فإنه ينفعك في مواضع شتى .

قوله: (أي ما تدعون) أشار به إلَى أن العائد مَحْذُوف.

قوله: (إلى كشفه) أي الْمُضَاف مقدر الدال عليه يكشف .

قوله: (أن يتفضل عليكم ولا يشاء في الْآخرَة [وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ وتتركون] وتتركون) أي تنسون مجاز لـ تتركون

إذ الترك لازم للنسيان ؛ إذ حَقيقَة النسيان غير متحققة والداعي إلَى الْمَجَاز المُبَالَغَة في

الترك كأنه عين النسيان. قوله في ذلك الوقت منفهم من السياق، وأما في غير هذا الوقت

فلم يتركوها .

قوله: (آلهتكم في ذلك الوقت لما ركز في العقول) أي لأجل مركوزيته تَعَالَى عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كما حكي عنهم في مواضع منها قَوْلُه تَعَالَى:(وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ

تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ [الْإِنْسَانُ كَفُورًا] )

قوله: إن شاء أن يتفضل عليكم ولا يشاء في الْآخرَة. لما ثبت بالقواطع أن العفو عن الكفر

والشرك لا يقع إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك. قال الإمام:[هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ يُجِيبُ الدُّعَاءَ إِنْ شَاءَ وَقَدْ لَا يُجِيبُهُ، لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ:

(فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ) ثم قال: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّ قَوْلَهُ (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) يُفِيدُ الْجَزْمَ بِحُصُولِ الْإِجَابَةِ، فَكَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ.

وَالْجَوَابُ أَنْ نَقُولَ: تَارَةً يَجْزِمُ تَعَالَى بِالْإِجَابَةِ وَتَارَةً لَا يَجْزِمُ، إِمَّا بِحَسَبِ مَحْضِ الْمَشِيئَةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا، أَوْ بِحَسَبِ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ، وَلَمَّا كَانَ كِلَا الْأَمْرَيْنِ حَاصِلًا لَا جَرَمَ وَرَدَتِ الْآيَتَانِ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت