قوله: (أو الوعد باتباع الحق إذا جاءهم الرَّسُول) فأو لمنع الخلو والانفكاك المفارقة
حسية كانت أو معنوية وإن خص بالحسي يكون مَجَازًا في المعنوي كما هنا تشبيهًا
للمعنوي بالحسي في مطلق الانفكاك.
قوله: (الرَّسُول) عَلَيْهِ السَّلَامُ قدمه لأن إتيانه حقيقي وإتيان الْقُرْآن مجاز.
قوله: (أو الْقُرْآن فإنه مبين للحق) أشار به إلَى أن البينة اسم فاعل من بانَ المتعدي أو
صفة بمعنى اسم الْفَاعل، والأوضح ما قيل من أنه لم يرد أن البينة بمعنى المبين بل أَشَارَ إلَى
وجه التشبيه بالبينة تصحيحًا للإطلاق؛ إذ التاء [يمنع] كونها بمعنى المبين.
قوله: (أو معجزة الرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ بأخلاقه أو الْقُرْآن بإفحامه من تحدى به) أو
معجزة فالبينة عَلَى هذا بمعناها المُتَعَارَف لأنها مثبتة لدعوى الرسالة فالْمُرَاد حِينَئِذٍ إما
الرَّسُول من حيث دلالته عَلَى رسالته بأخلاقه الحميدة، ومنها كمال علمه مع كونه أميًا كما
قاله الإمام البصيري في البردة:
كفاك بالعلم في الأمي معجزة
أو الْقُرْآن بملاحظة إفحام من تحدى به فالتقابل بين هذا وبين ما سبق بهذا
الاعتبار والتقديم لأن اعتبار ذات الْمَوْصُوف مقدم عَلَى اعتبار صفته. لفظة (أَوْ) قوله أو
الْقُرْآن للتخيير في التَّفْسير نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين. لا لمنع الخلو فإنه لا يلائم
تفسيره بقوله أو معجزة الخ. فإنه يفيد الخلو لا لمنع الجمع، إلا أن يقال إنهما لا
يجتمعان في إطلاق واحد لاستلزامه الجمع بين المَعْنَيَيْن المجازيين، وهو غير جائز
عندنا وإن جوزه الْمُصَنّف. وكلمة (أو) في أو معجزة للانفصال الحقيقي وهذا مراد
المحشي بقوله (أوْ) لمنع الخلو ولم يتعرض لكونه منع الجمع لظهوره، ولذا لم يقيد بقوله
فقط. قوله أو معجزة بالرفع والتَّنْوين مَعْطُوف عَلَى مبين ثم حاول التَّفْصيل فقال الرَّسُول
مبتدأ خبره بأخلاقه والْقُرْآن عطف عليه. قوله بإفحامه الخ. عطف عَلَى قوله بأخلاقه
وإعادة الباء في بإفحامه الخ. يدفع المحذور والْقَوْل بأنه يجوز إضافة المعجزة يؤدي إلَى
عطف الْقُرْآن عَلَى الْمُضَاف إليه وهو غير مستحسن عند بعضهم.
قَوْلُه تَعَالَى: (رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً(2)
قوله: (بدل من البينة بنفسه أو بتقدير مضاف) بدل أي بدل الكل من البينة، وإنَّمَا جاز
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بدل من البينة بنفسه. إن كان الْمُرَاد بالبينة الرَّسُول، أو بتقدير مضاف إن كان الْمُرَاد بها
الْقُرْآن والمعجزة والتقدير بينة رسول من الله. قال الإمام: فَائدَة الإبدال الإعلام بأن ذاته كانت بينة
على نبوته لأنه كان في نهاية من الجد في تقرير النبوة وفي غاية من الصدق وكمال العقل. روي عن