فهرس الكتاب

الصفحة 8320 من 10841

قوله: (ولا ينبئك) فيه تلوين الخطاب ؛ إذ هذا الخطاب له عَلَيْهِ السَّلَامُ .

قوله:(ولا يخبرك بالأمر مخبر مِثْلُ خَبِيرٍ به أخبرك وهو الله سبحانه وتعالى، فإنه الخبير به

على الحقيقة دون سائر المخبرين. والمراد تحقيق ما أخبر به من حال آلهتهم ونفي ما يدعون لهم)

وهو الله تَعَالَى فالتَّعْبير بـ خبير لما ذكره من أنه هُوَ الخبير بالأمر وحده لأنه الذي يخبر بالأمر

على ما هُوَ في نفس الأمر والواقع، وهو الْمُرَاد بالْحَقيقَة لا ما هُوَ مقابل بالْمَجَاز فيكون

تحقيق ما أخبر به هنا عن آلهتهم أي أن هذا الخبر من الأصنام هُوَ الحق لأني خبير عَلَى ما

هو الواقع وفي نفس الأمر .

قَوْلُه تَعَالَى: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ(15)

قوله: (في أنفسكم وما يعِنُّ لكم) بكسر العين مع تشديد النون أي يعرض لكم من

الأحوال وللتنبيه عَلَى هذا العموم لم يذكر صلته .

قوله: (وتعريف الفقراء للمُبَالَغَة في فقرهم كأنهم لشدة افتقارهم وكثرة احتياجهم هم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير به أخبرك وهو اللَّه سبحانه. يعني وضع الخبير مَوْضع

المضمر، فالْمَعْنَى ولا يخبرك بالأمر مثلي لأني خبير ببواطن الأمور ومخفياتها عالم بالأشياء كلها.

قال محيي السنة (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) يعني نفسه أي لا ينبئك أحد مثلي خبير عالم

بالأشياء. وأقول يَنْبَغي أن يكون معناه لا أحد مثلي يخبرك ولا إنباؤه عَلَى طريقة: ولا ترى الضب بها

[يَنْجَحرُ] أي لا ضب ولا [انجحار] ؛ إذ لو فرضنا وجود خبير مثله لا يكون لنفي الإنباء عنه معنى

فوجب المصير إلَى ما ذكرنا من الْمَعْنَى .

قوله: فإنه الخبير عَلَى الْحَقيقَة دون سائر المخبرين. معنى الاخْتصَاص مُسْتَفَاد من لفظ مثل

ووضع خبير مَوْضع الضَّمير .

قوله: وما يعِنَّ لكم. من عنَّ في كذا يعِنُّ ويعن بالفتح والكسر عنًّا أي اعترض وعرض يقال

لا أفعله ما عنَّ في السماء نجم أي ما عرض. والْمَعْنَى أنتم المحتاجون إلَى الله في أنفسكم وفيما

عرض واستقبل لكم من الأمور .

قوله: وتعريف الخبر للمُبَالَغَة. أي تعريف خبر المبتدأ الذي هُوَ الفقراء تعريف الجنس المفيد

أن النَّاس هم الفقراء دون غيرهم من المخلوقات للمُبَالَغَة في وصفهم بشدة الافتقار إلَى الله تَعَالَى

فكأنهم لفرط افتقارهم هم الفقراء دون ما عداهم وإن افتقار ما عداهم بالنسبة إلَى افتقارهم في

حكم العدم ويقال مثل هذا الحصر في عرف البلغاء [حصر الكمال] فهو كما يقال للكامل في

الرجولية هُوَ الرجل كل الرجل، وفي الجود هُوَ الجواد. ووجه كون الْإنْسَان أفقر إلَى الله من سائر

الخلق أن الْإنْسَان خلق ضعيفا وزيادة الافتقار إنما تكون بزيادة الضعف فإن الفقر مما يتبع الضعف

وكلما كان الفقير أضعف كان أفقر، وقد شهد الله سبحانه عَلَى الْإنْسَان بالضعف في قوله:(وَخُلِقَ

الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا)وقال (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ) ولو نكر وقيل

أنتم فقراء لكان الْمَعْنَى أنتم بعض الفقراء وفات معنى المُبَالَغَة. قال صاحب الفرائد: الوجه أن يقال

والله أعلم: الْمُرَاد النَّاس وغيرهم عَلَى طريقة التَغْليب الحاصر عَلَى الغائب وأولي العلم عَلَى غيرهم

كما في قوله: (أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ [مَنْ] خَلَقْنَا) يريد أولي العقل وغيرهم يريد أنتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت