قوله: (غبنوها حيث ضيعوا زمان استكمالها وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها) غبنوها
الخ. أي جعلوها مغبونة أَشَارَ إلَى أن الخسران اسْتعَارَة شبه تضييع رأس مالهم وهو الفطرة
السليمة والعقل الصرف الذي يتوسلون به إلَى درك الحق ونيل الْكَمَال بتضييع رأس مالهم
في التجارة فبقوا خاسرين آيسين عن الربح وللأصل فاقدين، وإلى هذا التَّفْصيل أشار بقوله
حيث ضيعوا الخ. والغبن هُوَ بيع متاعه بدون قيمته كأنهم خدعوا أنفسهم وضيعوا بها رأس
مالها وهو استعدادها [بالفطرة] السليمة لنيل كمالها.
قوله: (بدل من الصلة) أي مجموع في جهنم خالدون بدل من الصلة وهو خسران
أنفسهم فهو بدل الكل من الكل لأن متعلق الظَّرْف استقروا لئلا يلزم كون الصلة مفردًا
فـ خالدون خبر ثانٍ حِينَئِذٍ كذا قيل. هذا عَلَى تقدير كون الجار والمجرور بدلًا بدون خالدين
وأما عَلَى كون المجموع بدلًا فالجار متعلق بـ خالدون إما بتقدير المبتدأ أو بدون تقدير لأنه
جملة معنى. وقيل هُوَ بدل اشتمال لأن خلودهم في النَّار يشتمل عَلَى خسرانهم.
قوله: (أو خبر ثانٍ لـ أولَئكَ) وهو الأولى لخلوه عن التَّكَلُّف.
قَوْلُه تَعَالَى: (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ(104) أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ (105)
قوله:(تحرقها واللفح كالنفح إلا أنه أشد تأثيرًا. [وَهُمْ فِيها كالِحُونَ] من شدة الاحتراق والكلوح
تقلص الشفتين عن الأسنان، وقرئ «كلحون» . [أَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ] على إضمار القول أي يقال لهم أَلَمْ تَكُنْ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: غبنوها أي جعلوها مغبونة من جهة أنهم ضيعوا زمان استكمالها وصرفوه إلَى الأهواء
المخدجة الفانية فأهلكوا رءوس أموالهم التي هي استعداداتهم الفطرية القابلة للكمال في الأمر
الفاني فَمَا رَبحَتْ تجَارَتُهُمْ فبقوا في الخسران.
قوله: بدل من الصلة أي من صلة الموصول الواقع خبرًا لـ أُولَئكَ فالتقدير[أُولَئكَ الَّذينَ
في جهنم خالدون]أو هم خبر ثانٍ لـ أُولَئكَ فالتقدير فأُولَئكَ في جهنم
خالدون. أقول: في جعله بدلا من الصلة نظر لأن صلة الموصول يجب أن يكون جملة وقوله:
(في جهنم خالدون) ليس بجملة ولو قدر الظَّرْف بالْفعْل وخالدون فاعله
لم يبق من الصلة ضمير يرجع إلَى الموصول اللهم إلا أن يكون صدر الصلة مَحْذُوفًا ويكون
تقديره: هم في جهنم خالدون.
قوله: واللفح كالنفح. قال الزجاج: اللفح والنفح بالحاء الغير الْمُعْجَمَة واحد إلا أن اللفح
أشد تأثيرًا. قال الرَّاغب: يقال لفحته الشمس والسموم قال تَعَالَى: (تلفح وجوههم النَّار)
وعنه اسْتُعيرَ لفحته بالسيف.
قوله: والكلوح تقلص الشفتين عن الأسنان. وفي الصحاح: قلص الشيء ونقلص قلوصًا ارتفع
أي الكلوح أن [تتقلص] الشفتان وتتشمرا عَلَى الأسنان كما ترى الرءوس المشوية روي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
أنه قَالَ تشويه النَّار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ
سرته. الْحَديث أخرجه أححد بن حنبل في مسنده والترمذي عن أبي سعيد.