فهرس الكتاب

الصفحة 8623 من 10841

بمقصود بالبديهة، ولذا قال المص عَلَى ما ينالهم فمحط الفَائدَة القيد ومعلوم أن فظاعة

أحوالهم ليست بمتحققة [حِينَئِذٍ] فلا جرم أنه اسْتعَارَة .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ(176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177)

قوله: (ما قضينا لك من التأييد والنصرة والثواب في الآخرة، و «سوف» للوعيد لا للتبعيد.

[أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ] . روي أنه لما نزل (فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) قَالُوا متى هذا فنزلت.(فَإِذا نَزَلَ

بِساحَتِهِمْ)ما قضينا الخ. إشَارَة إلَى الْمَفْعُول الْمَحْذُوف. قوله من التأييد

والنصرة وذلك وإن لم يكن مرئيًا لكن جعل مبصرًا لكمال ظهوره بظهور إشَارَة فهو اسْتعَارَة

مكنية والإبصار اسْتعَارَة تخييلية، ولم يقدر ما حل بهم لأنه غير مناسب لما قبله لأن الأمر

بالإعراض لا يلائمه وهذا قرينة عَلَى أن الْمُرَاد بالأمر الاسْتقْبَال لكن المص حمل عَلَى

الحال، وعن هذا قال: والْمُرَاد بالأمر الدلالة الخ. ولو حمل عَلَى الاسْتقْبَال لاستغنى عن ذلك

لكن الشَّيْخَيْن اتفقا عَلَى ذلك والفاضل المحشي قال: وهذا بناء عَلَى أن مدلول الأمر الحال

دون الاسْتقْبَال وهذا إن تم يظهر وجه ما اختاره الشيخان لكن الأمر كالْمُضَارِع لكونه مشتقًّا

منه فتدبر ؛ إذ لو تم ما ذكره لزم كون الأمر للفور وهو قول مرجوح، وسوف للوعد أي

[لتأكيد] الوعيد فإنها تستعمل كثيرًا ما للتأكيد في الوعيد كالسين مَجَازًا لا للتأخير والتبعيد

الذي هُوَ معناه الحقيقي لأنه غير مناسب لمقام الوعيد فإن أبصرهم كما عرفته يدل عَلَى

القرب فهو قرينة عَلَى عدم إرادة التبعيد فلا ريب أنه للتأكيد والاسْتفْهَام في (أفبعذابنا)

لتقرير استعجالهم أو للإنكار الواقعي للتوبيخ وتقديم (أفبعذابنا)

لرعاية الفاصلة لا للحصر .

قوله: (فإذا نزل العذاب بفِنائهم بغتة) نزول العذاب عبارة عن وقوعه. الفِناء بكسر

الفاء تفسير الساحة وهي العرصة الواسعة عند الدور .

قوله: (شبهه بجيش هجمهم فأناخ بفنائهم) أي الْكَلَام اسْتعَارَة تمثيلية كما هُوَ الظَّاهر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وسوف للوعيد لا للتبعيد. يعني أصل وضع سوف للتنفيس والتأخير الذي معناه التبعيد

وهو بحسب أصل معناه ينافي نكتة اسْتعَارَة الإبصار للدلالة عَلَى أن الموعود قريب وأنه في القرب

كأنه قدامه فحمل سوف عَلَى الوعيد لا عَلَى التبعيد لئلا يناقض تلك النُّكْتَة .

قوله: شبهه بجيش الخ. وفي الكَشَّاف: مثل العذاب النازل بهم بعد ما أنذروه فأنكروه بجيش

أنذر بهجومه قومه بعض نصاحهم فلم يلتفتوا إلى إنذاره، ولا أخذوا أهبتهم، ولا دبروا أمرهم تدبيرًا

ينجيهم، حتى أناخ بفنائهم بغتة، [فشنَّ] عليهم الغارة وقطع دابرهم، وكانت عادة مغاويرهم أن يغيروا

صباحًا، فسميت الغارة صباحًا وإن وقعت في وقت آخر، وما فصحت هذه الآية ولا كانت لها الروعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت