من الكَشَّاف حيث قال مثل العذاب النازل بهم بعدما أنذروا فأنكروه بجيش أنذر بهجومه
قومه بعض نصاحهم فلم يلتفتوا إلَى إنذاره حتى أناخ بفنائهم وقطع دابرهم. ومراده مثل
الهيئة المنتزعة من العذاب وظهوره الخ. بالهيئة المأخوذة من أمور عديدة الخ. لكنه تسامح
في العبارة والاسْتعَارَة المكنية والتخييلية بأن يجعل مرجع الضَّمير مكنية والنزول تخييلية
خلاف الظَّاهر .
قوله: (بغتة. وقيل الرَّسُول) بغتة أخذها من التبادر والعادة. وقيل إشَارَة إلَى أن إذا
فجائية، ولا يخفى ما فيه لأنه يلزم أن يكون ما بعدها مبتدأ فهو شرطية جوابه مَحْذُوف وهو
حاق بهم سوء الحال قَوْلُه تَعَالَى: (فساء صباح) علة الْجَزَاء أقيمت
مقامه كما هُوَ الظَّاهر. قيل وفي قوله فأناخ اسْتعَارَة مكنية أو تمثيلية لتشبيه الجيش النازل
يحمل برك في ساحته كذا قيل. وفيه نظر بل الظَّاهر أن المجموع اسْتعَارَة تمثيلية ومفرداتها
باقية عَلَى حالها حَقيقَة أو مَجَازًا مرض كون ضمير نزل للرسول عليه السَّلام لعدم ملائمته
لما بعده، وأَيْضًا الظَّاهر فإذا نزلت والالْتفَات في مثله غير ملفت إليه .
قوله: (وَقُرئَ نُزِلَ على إسناده إلى الجار والمجرور ونَزَلَ أي العذاب) وَقُرئَ
نُزِلَ مبني للمَفْعُول من الثلاثي هُوَ لازم، ولذا قال عَلَى إسناده الخ. قوله ونُزِّلَ من التفعيل
على صيغة المجهول، وإلى هذا أشار بقوله أي نزل العذاب لكونه متعديًا بنفسه والتشديد
للمُبَالَغَة في الوعيد لا للتكثير فإذا كان الْمُرَاد الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ فالساحة لبدر مأولة
بقربه وكون الْمُرَاد يوم الفتح لم يرض به المص وكذا كون الْمُرَاد خبير بعيد لأنه لم
يتعرض له فيما مَرَّ قط .
قوله: (فبئس صباح المنذرين صباحهم) فبئس أي ساء من أفعال الذم والْمَخْصُوص
بالذم مَحْذُوف وهو صباحهم وكون صباحهم سوءًا لكونه وقت نزول العذاب وفيه مُبَالَغَة في
بيان سوء أحوالهم وهو المقصود، فإن فيه بيان أن سوء حالهم حين نزول العذاب بلغ إلَى
مرتبة بحَيْثُ يتعدى إلَى وقتهم فأفسده وجعله [سوءًا] .
قوله: (واللام للجنس) لأن أفعال المدح والذم تقتضي الشيوع فيما بعدها ليكون
التَّفْسير بالْمَخْصُوص بعد الإبهام والتَّفْصيل بعد الإجمال وفيه تقرير الحكم، ولذا لم
يحمل ساء عَلَى معنى قبح لانتفاء المُبَالَغَة، ولو حمل عليه لكان اللام للعهد فالْمُرَاد
بالجنس الاسْتغْرَاق ؛ إذ السوء من أحوال الأفراد دون الماهية من حيث هي هي ولو حمل
عليه لم يبعد وهكذا في كل مَوْضع ذكر فيه أفعال المدح والذم ومثل نعم الرجل وبئس
الرجل مأول .
قوله: (والصباح مُسْتَعَار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب، ولما كثرت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
التي [تحس] بها ويروقك موردها على نفسك وطبعك، إلا لمجيئها على طريقة التمثيل .
قوله: نزل. أي العذاب نزل عَلَى البناء للمَفْعُول من التنزيل والقائم مقام الْفَاعل ضمير العذاب.