فهرس الكتاب

الصفحة 2541 من 10841

على العقل والمدركات العاقلة فيتنازعها فيها ويحكم عليها بخلاف أحكامها فمن سخرها

للقوة الْعَقْليَّة بحَيْثُ صارت مطاوعة لها فقد فاز فوزًا عظيمًا. وإلى هذا التَّفْصيل أشار

بقوله الخالصة عن شوائب الوهم. قوله والركون الخ. إشَارَة إلَى أن الْقُوَّة الوهمية منشأ

المعاصي فمن نجا عن استيلائه سلم عن الركون إلَى متابعة الهوى ومن عكس الأمر عليه

خسر في تجارته وبانَ الغين في بيعه وشرائه .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما

لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (270)

قوله: (قليلة أو كثيرة سرًا أو علانية في حق أو باطل) هذا بناء عَلَى أن النكرة في

سياق الشرط كهي في سياق النفي في إفادة العموم كذا قيل. والنكرة في الْإثْبَات قد تفيد

العموم بمعونة المقام قليلة سواء كانت سرًا أو علانية أو كثيرة كَذَلكَ سرًا أو علانية قليلة أو

كثيرة ففيها تداخل أو باطل كالملاهي، وتسمية الإنفاق له لكونه في صورته أو للتَغْليب

وكذا الْكَلَام في معصية ؛ إذ لا يصح النذر في معصية .

قوله: (بشرط أو بغير شرط في طاعة أو معصية فيجازيكم عليه) أي الْمُرَاد بالْإخْبَار

عنه تَعَالَى كناية عن الْإخْبَار بالمجازاة لكن الأولى فإنه يجازيكم أو فيجازيكم ألبتة إشَارَة

إلى التَّأْكيد والْجَزَاء عام بالخير أو بالعقوبة بالنظر إلَى الحق والطاعة والباطل والمعصية أو

الخاص بالثواب وقوله: (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) إشَارَة إلَى الْجَزَاء

بالعقاب وهو الأوفق لبيان المص .

قوله: (الَّذينَ ينفقون في المعاصي وينذرون فيها) لاقتضائه المقام أو لحمل اللام عَلَى

العهد. وقد مَرَّ وجه التعبير بالإنفاق والنذر .

قوله: (أو يمنعون الصدقات ولا يوفون بالنذور) يمنعون الصدقات المفروضة أو الواجبة

ولا يوفون بالنذور أي النذور المشروعة، وقدم الأول لكثرة مناسبته لما قبله، وإنَّمَا وحّد الضَّمير

في قَوْله تَعَالَى: (يعلمه) مع أن مرجعه الاثنان لكون العطف بكلمة أو. ولا

حاجة إلَى التأويل بما ذكر ونحوه، وروعي حال الثاني لقربه فجعل مذكرًا وفي قوله تَعَالَى:

(وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا) روعي حال الأول رعاية للأولية .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: قليلة أو كثيرة سرًا أو علانية. هذا العموم مُسْتَفَاد من لفظ ما مع ما انضم إليه من تنكير

نفقة، وكذا في قوله بشرط أو غير شرط في طاعة أو معصية. إشَارَة إلَى عموم النذر المدلول عليه

بلفظ ما وتنكير نذر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت