فهرس الكتاب

الصفحة 8882 من 10841

وغلبتها عَلَى صفة الغضب فللإشَارَة إلَى ذلك ذكر ما يدل عَلَى الرحمة متعددًا وذكر ما يدل

على الغضب والانتقام واحدًا مع الإشَارَة إلَى عفوه بقوله (ذي الطول) جملة (لَا إلَهَ إلَّا هُوَ)

حالية من الضَّمير في غافر الذنب مثلًا للترغيب عَلَى الإقبال الكلي عَلَى عبادته وحده آثر

الترغيب والترهيب عَلَى التَّوْبَة وطلب محو الذنب بالطاعة .

قوله: (فيجب الإقبال الكلي عَلَى عبادته) تفريع عَلَى أنه المستحق للعبادة وحده وأن

الْمُرَاد به بيان وجوب الإقبال الكلي حتى يكون العبد المكلف مظهر الصّفَة الرحمة

ومستحقًا لها وبعيدًا عن العقاب الشديد، وبهذا البيان يظهر ارتباطه بما قبله .

قوله: (إِلَيْهِ الْمَصِيرُ. فيجازي المطيع والعاصي) لا إلَى غيره فيجازي المطيع بالثواب

والعاصي بالعقاب إن لم يتفضل بالعفو جملة تذييلية مقررة لما قبلها ومن هذا يعلم مناسبة

ختم الْكَلَام بأوله .

قَوْلُه تَعَالَى: (مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ(4)

قوله: (لما حقق أمر التنزيل سجل بالكفر على المجادلين فيه بالطعن وإدحاض الحق

لقوله: (وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) لما حقق التنزيل أشار به إلَى أن التنزيل

بمعنى المنزل فالْإضَافَة بيانية، والْمُرَاد بالْكتَاب الْقُرْآن لا السُّورَة وحدها كما جوزها في

أوائل الزمر وإن كان يحتمله وتحقيق أمره بأنه منزل من الله العزيز العليم أي الحكيم فيفيد

أنه مشتمل عَلَى كمال الفصاحة ونهاية البلاغة وأنواع العلوم من الأصول والفروع لكون

منزله عزيزًا قادرًا عَلَى نظم كلامه عَلَى وجه الإعجاز بحَيْثُ عجز فصحاء العرب عن آخرهم

عن إتيان ما يدانيه فضلًا عن إتيان مثله مع تظاهرهم وقوة فصاحتهم وفرط بلاغتهم وحكيمًا

ذا حكمة بالغة فلما تحقق شأن الْقُرْآن عَلَى هذا الأسلوب من البيان سجل الله تَعَالَى بالكفر

وما يترتب عليه من الأخذ والانتقام. قوله بالطعن متعلق بالمجادلين تمهيد لبيان قوله: وأما

الجدال فيه لحل عقده الخ. قوله وإدحاض الحق الإدحاض الإبطال أي عَلَى زعمهم أو إرادة

إدحاض الحق قوله لقوله: (وجادلوا بالباطل) قرينة عَلَى الْمُرَاد بالمجادلة ذلك

لا مطلق المجادلة فيحمل المطلق عَلَى المقيد في مثله اتفاقًا .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإدحاض الحق. أي إبطاله من أدحض الله حجتهم أي أبطلها و (حُجَّتُهُمْ [دَاحِضَةٌ] ) أي

باطلة، والْمُرَاد هنا إزالته .

قوله: ولذلك قال صلى الله تَعَالَى عليه وسلم. أي ولأجل تنوع الجدال نوعين حقًا وباطلًا

قال رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم"إن جدالًا في الْقُرْآن كفر"بتنكير جدالًا للدلالة عَلَى

النوعية والبعضية. وقوله مع أنه ليس جدالًا عَلَى الْحَقيقَة بيان نكتة أخرى للتنكير غير النُّكْتَة الأولى

أي مع أن الجدال في الْقُرْآن ليس جدالًا فيه عَلَى الْحَقيقَة. يعني يفيد التنكير معنى النوعية في

الجدال مع أفادته أن الجدال الباطل في الْقُرْآن ليس جدالًا عَلَى الْحَقيقَة بل هُوَ شيء شبيه بالجدال

ظاهرًا فلو قال عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إن الجدال معرفًا بلام الْحَقيقَة [لأوهم] أن هذا الجدال جدال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت