فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 10841

داخلة في مفهوم التَّوْبَة، وإنما ذكرها فيما سلف لوعده الإحسان للتائب لأنه ذكر لفظة عَلَى

لتعلقها بالتفضل والتعطف دون تاب يقتضي اعتبار الرحمة، وفي قوله الرجوع من العقوبة

إشَارَة لطيفة إلَى أن الْمَغْفرَة أصل مرجوع إليها والعقوبة بمقتضى المعصية والوعيد، وفي هذا

الْمَعْنَى أَيْضًا الْمَعْنَى اللغوي للتوبة متحقق فيكون من قبيل نقل العام إلَى الخاص، وأما

التوفيق للتوبة فليس من أفراد الْمَعْنَى اللغوي لها؛ ولذا لم يذكره هنا مع إشارته إليه فيما مر

كما عرفت فاسْتعْمَاله في هذا التوفيق مجاز بعلاقة اللزوم ومن قبيل نقل اللَّفْظ من الْمَعْنَى

الحقيقي إلَى الْمَعْنَى المجازي وهذا هُوَ الظَّاهر.

قوله: (المبالغ في الرحمة) كمًّا أو كيفًا المُبَالَغَة منفهمة من صيغة المبالغة مثل التواب

(وفي الجمع بين الوصفين وعدٌ للتائب) .

قوله: (بالإحسان) وعن هذا قال فيما سلف رجع عليه بالرحمة قوله (مع العفو)

إشَارَة إلَى أنه الأصل المتبوع؛ إذ لولاه لما رحمه، وترك العطف تنبيهًا عَلَى أنهما أصلان

على حيالهما.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْنَا اهْبطُوا منْها جَميعًا فَإمَّا يَأْتيَنَّكُمْ منّي هُدًى فَمَنْ تَبعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهمْ

وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (38)

قوله: (كرر له للتأكيد) إذ التكرير للتأكيد من أنواع البلاغة ولكونه تأكيدًا اخْتيرَ الفصل

والْمَعْنَى كرر الْقَوْل بالأمر بالهبوط لتأكيد مقتضى الأمر ووجوبه، فالتكرار في المحكي لا في

الحكاية فقط، وإنما قدم عَلَى هذا التَّأْكيد (فتلقى آدم) الآية. للاهتمام بصلاح حاله

بعد امتثال أمره بالهبوط والْإخْبَار بقبول توبته، ولإزاحة ما عسى أن يتقوى به ما تشبث به

الْمَلَائكَة بأن آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ تجاوز عن هفوته وزلته والقبح في إصرار الزلة والمعصية، وأما

التَّوْبَة النصوح بعد صدور الزلة والخطيئة فهي ممدوحة قال تَعَالَى:(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ

وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)فانظر كَيْفَ قدم التوابين؟ فالْحَمْدُ للَّه رب الْعَالَمينَ عَلَى أن

التقديم في تكرار الحكاية لا في تكرير المحكي، فلا إشكال أصلا، وإن لوحظ زيادة قَوْلُه تَعَالَى:

(فَإمَّا يَأْتيَنَّكُمْ) عَلَى هذا المؤكد فحسن التقديم في الذروة العليا

قوله: (أو لاخْتلَاف المقصود) فترك العطف حِينَئِذٍ لتباين الغرضين (فإن الأول دل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وعد للتائب بالإحسان مع العفو. الإحسان مدلول الرحيم؛ لأن معناه المنعم المبالغ في

إحاله، والعفو مدلول التَّواب المبالغ في الرجوع عن ذنبه عبده

بس كجانالد كجان ارد لئيم ... جون تونتد لرى يجرينك أي كريم

قوله: أو لاخْتلَاف. المقصود يعني كرر اهبطوا ليغلق عليه معنى آخر غير الأول اهتمامًا به

وسمي هذا الأسلوب في علم البديع بالترديد. قال بعض الأفاضل من شراح الكَشَّاف: قوله (اهبطوا)

في هذا المقام يجوز أن يحمل عَلَى موضوعه الحقيقي وعلى غير موضوعه عَلَى سبيل الكناية؛ لأن

الكناية لا تنافي إرادة معنى الْحَقيقَة أَيْضًا فينزل عَلَى انحطاط بعد الرفعة مكانًا ومرتبة. أما المكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت