فهرس الكتاب

الصفحة 5800 من 10841

والتبشير، وأَيْضًا التثبيت فعل الله تَعَالَى بلا واسطة ومختص به بخلاف الهداية والبشارة فإنها قد

تكون بالواسطة، وعن هذا اخْتيرَ الْفعْل في الأول لأن يذكر الْفَاعل صراحة دون أخويه .

قوله: (وفيه تعريض بحصول أضداد ذلك لغيرهم وَقُرئَ لِيُثَبِّتَ بالتخفيف) وفيه

تعريض الخ. لأن قوله (قل نزله) جواب لقولهم (إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ) ويكفي فيه(قل نزله روح القدس

منْ رَبّكَ)فالزّيَادَة عليه لأجل التعريض لكن بدون كناية لكن هذا الْجَوَاب تحقيقي متضمن

للرد لا إلزامي لأنهم يقولون أَيْضًا (إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ) وإلا لآمنوا، ثم الظَّاهر أن فاعل ليثبت هُوَ

الله تَعَالَى وكذا في الهداية والبشرى لقيام القرينة عَلَى أنها فعل الله تَعَالَى وإن جعل فاعلها

جبرائيل عَلَيْهِ السَّلَامُ يكون مَجَازًا في الإسناد لكن إسناد التنزيل إليه حَقيقَة .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ

أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103)

قوله: (يعنون جبرًا الرومي غلام عامر بن الحضرمي) جبرًا بفتح الجيم وسكون الباء

الموحدة والراء المهملة والحضرمي بالضاد الْمُعْجَمَة نسبة إلَى حضرموت بحذف الجزء

الثاني واسمه عَلَى ما ذكره السهيلي في الأعلام عبد الله بن عماد وله من الأولاد العلاء

وعمر وعامر أسلم العلاء وصحب النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كذا قيل.

قوله:(وقيل جبرًا ويسارًا كانا يصنعان السيوف بمكة ويقرآن التَّوْرَاة والإنجيل، وكان

الرسول صلّى الله عليه وسلّم يمر عليهما ويسمع ما يقرآنه. وقيل عائشًا غلام

حويطب بن عبد العزى قد أسلم وكان صاحب كتب). وقيل جبرًا ويسارًا مثل ضد اليمين

، مرضه لأن الذي مفرد لا يلائم التثنية، ولذا قدم الأول وجه الصحة مع الضعف أن لفظ الذي

للجنس ولأن لفظ الذي يستوي فيه الواحد والجمع قال تَعَالَى: (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا)

لأنه مخفف الَّذينَ جعل السيف مفردًا لأن لامه للجنس وفي الكَشَّاف ذكر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وفيه تعريض الخ. وذلك أن قَوْلُه تَعَالَى: (قل نزله روح القدس) الآية.

جواب عن قول المشركين (إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ) وهو قرب من باب الأسلوب الحكيم حيث زيد في

الْجَوَاب بما يفيد فَائدَة أخرى غير الْجَوَاب فإنهم أرادوا بقولهم (إِنَّمَا أَنْتَ [مُفْتَرٍ) أن] هذا ليس من كلام

الله تَعَالَى لأن الله تَعَالَى لا يسخر من أحد بأمرهم اليوم بشيء وينهاهم غدًا عنه بل هُوَ من تلقاء

نفسك. فأجيبوا بأن هذا من الله فزيد في التصوير بأن قيل (نزله روح القدس) ثم زيد قوله (بالحق) لينبه

على الدفع عن الطعن بألطف الْوُجُوه أي تنزيله ملتبس بالحق والْحكْمَة ومصالح الخلق ثم نعى

على قبح أفعالهم بأن قيل: (ليثبت الَّذينَ آمَنُوا) إلَى آخره تعريضا بأن أضداد هذه

الخصال حاصلة فيهم وأنهم متزلزلون غير ثابتين ضالون مذبحون منذرون بالخزي واللعن في الدُّنْيَا

والْآخرَة ليزيد في غيظهم وحنقهم ما أحسن هذا البيان للَّه دره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت