قوله: (ببيان وبرهان) قيده بهما ؛ إذ الإنذار بدونهما لا يفيد .
قوله: (إن عذاب الله تَعَالَى نازل بكم إن لم تؤمنوا) إلا عذاب الله أي في الدُّنْيَا نازل
بكم إن لم تؤمنوا أي إن بقيتم عَلَى عدم الإيمان .
قَوْلُه تَعَالَى: (كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ(90)
قوله:(مثل العذاب الذي أنزلناه عليهم، فهو وصف لمفعول النذير أقيم مقامه
والمقتسمون هم الاثنا عشر الذين اقتسموا مداخل مكة أيام الموسم)فهو أي كما أنزلنا
وصف لمَفْعُول النذير وهو يعذب الله تَعَالَى وبنزوله فالْمُرَاد الْمَفْعُول به الغير الصريح واسم
الْفَاعل وأن وصف بالمبين لا يعمل في الْمَفْعُول به الغير الصريح والوصف يمنع من العمل
في الْمَفْعُول به الصريح وإسناد الْإنْزَال إلَى نفسه عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو فعل الله تَعَالَى لما له من
القرب والاخْتصَاص كما أن إسناد الْمَلَائكَة الْفعْل إلَى أنفسهم في قَوْله تَعَالَى:(قدرنا إنها
لمن الغابرين)لذلك الاخْتصَاص وقد مَرَّ بَيَانُهُ سابقاتهم الاثنى عشر. وفي
المعالم عن مقاتل كانوا ستة عشر، وفي التَّفْسير الكبير ويقرب عددهم من أربعين انتهى.
فالأولى عدم التعيين لعدم تعلق الغرض بالتعيين ثم قال الإمام بعثهم الوليد بن المغيرة أيام
الموسم أي أيام موسم الحج .
قوله: (لينفروا النَّاس عن الإيمان بالرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - فأهلكهم الله تَعَالَى يوم بدر) لينفروا
النَّاس ويقولون لمن سلكها لا تغتروا بالخارج منا والمدعي للنبوة فإنه مجنون أو ساحر أو
كاهن أو شاعر .
قوله: (أو الرهط الَّذينَ اقتسموا) قال الله تَعَالَى: (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ)
الآية .
قوله: (أي تقاسموا عَلَى أن يبيتوا صالحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ) أشار به إلَى أن المقتسمين عَلَى
هذا الاحتمال افتعال بمعنى التفاعل أي تقاسموا وتحالفوا عَلَى أن يبيتوا صالحًا أي عَلَى أن
يقتلوه وأهله مباغتة ليلًا ولم يذكر أهله مع أنه مذكور في النظم الشريف اكتفاء بالأصل فعلى
هذا صفة لمَفْعُول النذير أَيْضًا ولذا قدمه عَلَى ما بعده مع أن المقتسمين باقٍ عَلَى معناه .
قوله: (وقيل هو صفة مصدر مَحْذُوف يدل عليهًا وَلَقَدْ آتَيْنَاك) ليس
وصفا لمَفْعُول النذير بل صفة لمصدر .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فهو وصف لمفعول النذير. فإن النذير بمعنى المنذر والتقدير أنا المنذر عذابًا مثل
عذاب أنزلناه عَلَى المقتسمين حذف الْمَفْعُول وأقيم صفته مقامه .
قوله: أي تقاسموا. من القسم أي تحالفوا. قوله اعتراضًا ممهدًا أي يكون قوله ( [لا] تمدن)
اعتراضًا ممهدًا لمعنى التسلية. وفي الكَشَّاف لما كان ذلك تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تَكْذيبهم
وعداوتهم اعترض بما هُوَ مدد لمعنى التسلية من النهي عن الالْتفَات إلَى دنياهم والتأسف عَلَى
كفرهم ومن الأمر بأن يقبل بمجامعه عَلَى الْمُؤْمنينَ .