فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إبْرَاهيمَ رُشْدَهُ) الآية. ولو حمل الأمر بالْإسْلَام عَلَى

الثبات عليه لكان مستقيمًا، لكن الأمر حَقيقَة أو مجاز ففيه تفصيل مذكور في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:

(اهْدنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ) والالْتفَات من التَّكَلُّم إلَى الغيبة مع كونه تنشيطا

للتسامع بالسلوك إلَى أسلوب جديد لإظهار مزيد العناية والكرامة حيث اخْتيرَ الرب المشعر

بكمال التربية ومن جملتها إخطار باله عَلَيْهِ السَّلَامُ دلائل التوحيد والهداية إلَى الاستدلال بالْقَوْل

السديد والرأي الرشيد ولو عبر بصيغَة المتكلم لخلا عن الوصف بتلك الصّفَة ولفات تلك النُّكْتَة

الرشيقة وفي إضافة الرب بعد اختياره اسم الرب إلَى الْعَالَمينَ اعتراف بكمال تربية حيث ميز

بالتوفيقي إلَى التوحيد ودلائله وإلزام الْمُشْركينَ بالحجج الساطعة وإبطال مذاهبهم الزائغة

بالبراهين الدامغة حتى كان رئيس الموحدين وقدوة المحققين فاعترف ربوبيته مع إتيان برهانه

كأنه قيل أسلمت لربنا الذي هُوَ رب الْعَالَمينَ وأنا من جملة الْعَالَمينَ، وهذا أبلغ من وجوه من

الْقَوْل أسلمت لربي مع رعاية الفاصلة التي من شعب البلاغة.

قوله: (روي أنها نزلت) أي آية (ومن يرغب) الآية. ففيه تسفيه مهاجر لآبائه عن دين

مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو ملة إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ، وكذا كل من أبى عن اتباع دينه عَلَيْهِ السَّلَامُ

سفيه أو متسفه؛ لأن خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم.

قوله:(لما دعا عبد الله بن سلام ابني أخيه سلمة ومهاجرًا إلَى الْإسْلَام فأسلم سلمة

وأبى مهاجر)فقال لهما قد علمنا أن الله تَعَالَى قال في التَّوْرَاة إني باعث من ولد إسْمَاعيل

نبيًا اسمه أحمد من آمن به فقد اهتدى ورشد، ومن لم يؤمن به فهو ملعون فنزلت الآية

تصديقًا له. نقل عن السيوطي أنه قال لم نجد هذا في شيء من كتب الْحَديث.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَوَصَّى بها إبْراهيمُ بَنيه وَيَعْقُوبُ يا بَنيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إلَّا

وَأَنْتُمْ مُسْلمُونَ (132)

قوله: (التوصية هُوَ التقدم إلَى الغير بفعل فيه صلاح وقربة) سواء كان حالة الاحتضار

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: روي أنها نزلت. أي روي أن قَوْلُه تَعَالَى (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ ملَّة إبْرَاهيمَ)

إلَى قَوْله (أَسْلَمْتُ لرَبّ الْعَالَمينَ) نزل حينَ دعى عبد الله الخ. فتكون الآية

إنكارًا لرغبة ابنه الآخر مهاجر عن ملة إبْرَاهيم وامتناعه عن التدين بها، لكن أخرج الْكَلَام مخرج

الإطلاق فيدخل فيه مهاجر دخولًا أوليًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت