قَوْلُه تَعَالَى: (فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ(51)
(فرت من قسورة أي أسد) في إعراضهم بميل إلَى الثاني. قوله عن استماع الذكر معنى
الإعراض عن التذكير، والْمُرَاد بالذكر الْقُرْآن. قوله نافرة إشَارَة إلَى أن مستنفرة بمعنى الثلاثي
وليس السين للطلب ولو جعل للطلب بمعنى أنها طلبت من أنفسها النفرة كقَوْله تَعَالَى:
(وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ) لكان أبلغ في الذم والتقبيح وقد أشير إليه في الكَشَّاف بقوله:
كأنها تطلب النفار من نفوسها في جمعها له وحملها عليه. وحمر جمع حمار وحشيًا كان أو أهليًا.
وقيل الْمُرَاد الحمار الوحشي لأنه مَوْصُوف بالنفار لا سيما من الأسد وفيه نظر.
قوله: (فعولة من القسر وهو القهر. وقرأ نافع وابن عامر مُسْتَنْفَرَةٌ بفتح الفاء) فعولة من
القسر وهو القهر والأسد علم في القهر والغلبة. قوله بفتح الفاء. والْمَعْنَى حُمُرٌ مُسْتَنْفَرَةٌ أي
مذعورة كأنها طلب منها النفار لتخويفها القائد.
قَوْلُه تَعَالَى: (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً(52)
قوله: (قراطيس) أي الْمُرَاد بالصحف القراطيس جمع قرطاس وهو ورق فسر
الصحف بالقراطيس؛ إذ الصحف هي التي يكتب فيها من ورق أو كاغد أو غيرهما.
قوله: (تُنشر وتُقرأ) أشار به إلَى أن الْمُرَاد بكونها منشورة أن تفتح لتقرأ وهذا كقوله
تَعَالَى حكاية عنهم: (وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ) الآية.
قَوْلُه تَعَالَى: (بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ) مَعْطُوف عَلَى مَحْذُوف أي لا يُؤْمنُونَ ولا
يطيعون (بَلْ يُرِيدُ) صيغة الْمُضَارِع لحكاية الحال الْمَاضية أو للاسْتمْرَار.
قوله:(وذلك أنهم قَالُوا للنبي عليه السلام لن نتبعك حتى تأتي كلًا منا بكتاب من
السماء فيه من الله إلَى فلان أن اتبع مُحَمَّدًا)نبه به عَلَى أن الْمُرَاد من الصحف الصحف
النازلة منَ السَّمَاء لأنه النافع لهم عَلَى زعمهم ولما مَرَّ من قَوْلُه تَعَالَى:(حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا
كِتَابًا)الخ.
قَوْلُه تَعَالَى: (كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ(53)
قوله: (ردع عن اقتراحهم الآيات) أي المعجزات الدَّالَّة عَلَى نبوة النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وفي الكَشَّاف: ردع عن تلك الإرادة وعن اقتراح الآيات والْمُصَنّف أَشَارَ إلَى أن تلك الإرادة
داخلة في الآيات دخولًا أوليًّا فلا حاجة إلَى ذكرها صريحًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
وتهجين لحالهم بين، كما في قوله: (كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفارًا) وشهادة عليهم
بالبله وقلة العقل.
قوله: أي أسد. يقال ليوث قساور. وهي فعولة من القسورة وفي وزنه الحيدرة من أسماء
الأسد. وفي الكَشَّاف: والقسورة: جماعة الرماة الَّذينَ يتصيدونها.