تحقق قيام القرينة عَلَى ذلك شائع في كلامهم بل في كلام الله تَعَالَى، وأَيْضًا حذف الْمُضَاف
كان شائعًا زائعًا .
قوله: (قيده) أي الإغناء .
قوله: (بالمشيئة [لتنقطع الآمال إلَى الله) ] إذ حصول المطالب منوط بالمشيئة لا يوجد
بدونها وهذا يفهم من التعليق وهذا مذهب الْمُصَنّف، وأما عندنا فهو مُسْتَفَاد من دليل آخر
يدل عَلَى أن تحقق الأشياء بلا مشيئته تَعَالَى ليس بممكن .
قوله: (ولينبه عَلَى أنه تَعَالَى متفضل في ذلك) أي ليس بواجب عليه ولا عنه ؛ إذ ما
وجب عليه أو عنه لا يتوقف عَلَى [المشيئة] وهذا الْمَعْنَى وإن فهم من قوله (من فضله) لكن
لمزيد الاهتمام به اعتبر في الشرط. وقيل إن هذا لنفي الإيجاب وقوله (من فضله) بيان لكونه
عطاء وإحسانًا وشتان ما بَيْنَهُمَا وهذا غريب ؛ إذ ما هُوَ إحسان لا يكون بالإيجاب .
قوله: (وأن الغنى الموعود) أي المدلول عليه بالإغناء ولا يظهر وجه العدول عن
ظاهره، فالأولى وأن الإغناء الموعود .
قوله: (يكون لبعض دون بعض وفي عام دون عام) فلا يلزم الخلف في الوعد لأنه
مقيد بالإرادة، فالانتفاء إغناء بعض لعدم تعلق الإرادة به فلا محذور، وهذا الوجه الأخير هُوَ
الأولى بالاعتبار كما لا يخفى عَلَى ذوي الأبصار .
قوله: (بأحوالكم) فمن كان صلاح دينه بالإغناء أغنيته ومن لا فلا .
قوله: (فيما يعطي ويمنع) الخ. كالبيان لما قبله أو التَّأْكيد ؛ إذ العلم بالأحوال يشعر به
كما أشرنا إليه .
قَوْلُه تَعَالَى: (قاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ
وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ
صاغِرُونَ (29)
قوله: (قاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) تسلية أخرى
للمسلمين بالأمر بقتال أهل الْكتَابَين ونهب أموالهم والسبي لأولادهم إلَى أن يعطوا الجزية
وبها يحصل الغنى الموعود به عَلَى الوجه الكلي الأتم ويرتفع به خوف الفاقة المتوهمة من
منع الْمُشْركينَ عن الحرام وانقطاع المكاسب والأرفاق والأمن من ذلك عَلَى الوجه الأعم .
قوله: (عَلَى ما يَنْبَغي) فإن الْيَهُود قَالُوا (عزير ابن الله) فهم مثنية
والنصارى مثلثة حيث قَالُوا إن اللَّه ثالث ثلاثة (كما بيناه في أول «البقرة» فإن إيمانهم كلا إيمان) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: كما بيناه في أول «البقرة» وهو ما قال في تفسيره قَوْلُه تَعَالَى: (بالْآخرَة هم يوقنون)
أي يوقون إيقانًا زال معه ما كانوا عليه من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودًا أو
نصارى، وأن النَّار لن تمسهم إِلَّا [أَيَّامًا] مَعْدُودَةً وإخلالهم في نعيم الجنة أهو من جنس [نعيم] الدُّنْيَا