العدم مجاز للقلة والعلاقة عدم الاعتناء بهما. وقيل لقربها من العدم وليس هذا من
العلاقة المعتبرة.
قوله:(أو الحقارة المزيحة للفائدة. وقرأ أبو عمرو وهشام وروح بالياء وحمزة والكسائي
وحفص بالتاء وتخفيف الذال)أو الحقارة أي المقابل للكثرة. قوله المزيحة أي المزيلة
للفَائدَة أي فَائدَة التذكر وهي التوحيد والطاعات فهي منتفية فيهم لما عرفت أن الخطاب
للمشركين لكن الْمُنَاسب حِينَئِذٍ كون الخطاب للكل، كَمَا صَرَّحَ به الفاضل السعدي في سورة
الملك مع أن السوق يقتضي العموم؛ إذ النعم الْمَذْكُورة غير مختصة بالْكَافرينَ بل غير
مختصة بالْإنْسَان حيث قال ليتأتى استقرار الْإنْسَان والدواب؛ إذ النعم العامة فسرها بعضهم
بالماء والنبات وإن لم يكن ملائمًا لتقرير المص.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ
رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63)
قوله: (أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ) أي بل أمن يهديكم أي يرشدكم فالهداية بالْمَعْنَى اللغوي وهو
الدلالة بلطف. قوله بالنجم الخ. إشَارَة إليه. والحاصل أن النجم يستدل به السابلة بالليل في
البراري والبحار أو بالنهار أَيْضًا إن عمم النجم إلَى الشمس؛ إذ الْمُرَاد مطلق النجم ولذا قال
بالنجوم بالجمع فظهر ضعف ما قيل إن الْمُرَاد الثريا والفرقدان وبنات النعش والجدي.
قوله: (بالنجوم وعلامات الْأَرْض) أي معالم [تستدل] بها السابلة من جبل وسهل
ومنهل وريح وغيرها كذا ذكره في سورة النحل، فقوله بالنجوم الخ. لف ونشر مشوش أو هُوَ
لكل منهما لأن من في الجر قد يهتدي بعلامات الْأَرْض لأن الريح من علامات الْأَرْض
كَمَا صَرَّحَ به في سورة النحل، ولا ريب في اهتداء من في البر بالنجوم وهداية الله تَعَالَى
نصب هذه العلامات وخلقها.
قوله: (والظلمات ظلمات الليالي وإضافتها إلى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ للملابسة) ظلمات الليالي
لأن عدم النور حال الليالي وإضَافَتها الخ. أي الإضافة مجازية للملابسة لوقوع الظلمات
فيهما ولو جعل الْإضَافَة بمعنى في لم يبعد.
قوله: (أو مشتبهات الطرق) أي طرق البر والبحر ومشتبهاته ملتبساته سميت ظلمة
لمشابهتها في عدم الاهتداء وضلالة من سلك فيها عن المطلوب فهي اسْتعَارَة مصرحة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو مشتبهات الطرق. شبهت الشبهة في الطريق بظلمة الليل فأطلق اسم المشبه به عَلَى
المشبه عَلَى مثل الاسْتعَارَة المصرحة أو شبهت طرق البر والبحر بالليل في كونها ملتبسة محيرة
على وجه الاسْتعَارَة بالكناية فأثبت لازم المشبه به وهو الظلمة للمشبه تخييلًا، ويحتمل أن يكون هذا
من اجتماع الاسْتعَارَة التصريحية والمكنية بأن [تكون] التصريحية قرينة للمكنية كما في(ينقضون
عهد الله)عَلَى ما مَرَّ تحققه في تفسير (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) .