فهرس الكتاب

الصفحة 1607 من 10841

القتل في الأكثر (وسممتم له الشاة) عَلَى ما روي أن امرأة من يهود خيبر سمت شاة

فأهدت إلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مشوية فتناولها وتناول الأصحاب ثم قال لا تأكلوها فإنها

مسمومة. أخبرتني الشاة حتى روي أن ذلك السم ظهر أثره في كل سنة حتى كان سبب انتقاله

لينال مرتبة الشَّهَادَة. هذا خلاصة ما روي. والتَّفْصيل في الشمائل وشرحه وينكشف منه أن

الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ مقتولهم بالسم، فلا حاجة إلَى التمحل الْمَذْكُور، لكن قيل إن من مات

يتناول السم لا يعد مقتولًا شرعًا وعرفًا فلم يعتد به العلامتان مع أنه فيما اختاره نكتة هي أنهم

عزموا عَلَى القتل ولم يقدروا عليه بالعصمة الْإلَهيَّة وهذا جيد جدًا فالتمحل الْمَذْكُور ملتزم

قطعًا اعلم أن معنى قَوْلُه تَعَالَى: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلبَنَّ أَنَا وَرُسُلي) الغلبة

بالحجة لا اليد، كما أشار إليه الْمُصَنّف هناك فاضمحل الإشكال بقتل بعض الْأَنْبيَاء، ويجوز

أَيْضًا باعْتبَار الغالب فاندفع أَيْضًا الإشكال الْمَذْكُور (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) بيان

جناية أخرى، ظاهره اغتراء عَلَى أنفسهم واسْتهْزَاء للحق كما ستعرفه .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بكُفْرهمْ فَقَليلًا ما يُؤْمنُونَ(88)

قوله: (مغشاة بأغطية خلقية) هذا كذب صريح وافتراء فضيح. قوله (لا يصل إليها ما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: مغشاة بأغطية [خلقية] وفي الكَشَّاف غلف جميع أغلف أي هي خلقته وجبلته. مغشاة

بأغطية لا يتوصل إليها ما جاء به مُحَمَّد. ولا تفقهه مُسْتَعَار من الأغلف الذي لم يختن كقولهم

(قُلُوبُنَا في أَكنَّةٍ ممَّا تَدْعُونَا إلَيْه) تم رد الله أن تكون قلوبهم مخلوقة كَذَلكَ لأنها

خلقت عَلَى الفطرة والتمكن من قول الحق بأن الله لعنهم وخذلهم بسَبَب كفرهم فهم الَّذينَ غلفوا

قلوبهم بما أحدثوا من الكفر الزائغ عن الفطرة وتسببوا بذلك لمنع الألطاف التي تكون لمتوقع

إيمانهم وللْمُؤْمنينَ يعني لما أسندوا الطبع والتحيل المدلول عليه بقولهم (قُلُوبُنَا غُلْفٌ) إلَى الله

تَعَالَى دونهم رد الله عليهم بكلمة بل الداخلة عَلَى لعنهم الدال من جهة المفهوم بطَريق قصر القلب

على أنهم هم الَّذينَ غلفوا قلوبهم. أي غلفوها بأن تمرنوا عَلَى الكفر تمرنًا شبيهًا بالطبع فيكون

لعنهم الله موضوعًا مَوْضع طبعهم، فتحصل المقابلة بين النفي والْإثْبَات فكأنهم قَالُوا خلق الله في

جبيننا الكفر وطبع قلوبنا عليه فلم نقتدر عَلَى قبول دعوة مُحَمَّد فرد عليهم بأن طبع الله قلوبكم

مسبب عن كفركم الذي أحدثتموه اختياركم. فالتغليف إنما هُوَ من جهتكم لا من الله. قيل في هذا

التَّخْصِيص إشَارَة إلَى ما ذهب إليه من أن أفعال العباد إنما هي بخلقهم لا بخلق الله تَعَالَى. أقول:

ليس فيه إشَارَة إلَى ذلك لجواز أن يكون مراده أن هذا رد لقولهم إننا مجبولون عَلَى ذلك لا اختيار

لنا في قبول دعوة مُحَمَّدٍ، فيكون قوله عز وجل: (بل لعنهم الله بكفرهم) ردًا لقولهم

في سلب الاختيار عن أنفسهم لا إسناد الخلق فعلهم إليهم ليس الأمر كما ادعوا بل هم عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت