فهرس الكتاب

الصفحة 6599 من 10841

المنقاد، كَمَا صَرَّحَ بهذا الْمَعْنَى في سورة (ص) فلا إشكال أصلًا لأنها مع كونها شديدة

الهبوب رخاء منقادة لإرادته وإن كان تزعزع أي تحرك الأشياء وتجعلها مضطربة وهذا أظهر

مما اختاره ؛ إذ كونها رخاء في نفسها طيبة بمعنى أنها لا تزعزع وإن أمكن لكنه خلاف

الْمُتَبَادَر، وأما كونها منقادة لإرادته مع كونها عاصفة بالْمَعْنَى المشهور فلا كلام في حسنه

وبهذا ظهر ضعف ما قيل كانت رخاء الخ. لأنه قد ظهر مما ذكر أنها مَوْصُوفة بالوصفين

المتباينين دائمًا بالمعنيين الْمَذْكُورين .

قوله: (بمشيئته) أي تجري عَلَى وفق إرادته أوله به لأنها لا تؤمر لكن جريانها

كالمأمور المنقاد عبر بالأمر ففي الْكَلَام اسْتعَارَة مكنية .

قوله: (حال ثانية أو بدل من الأولى أو حال من ضميرها) ثانية وقد أدمج فيه أن

عاصفة حال أولى أو بدل من الأولى أي بمنزلة البدل لأن كون الْجُمْلَة بدلًا

بهذا الْمَعْنَى.

وهذا غير ظَاهر لأن العاصفة هي المقصودة أيضًا ولذا أخَّره ولعله تركه .

قوله: (إلى الشام رواحًا بعد ما سارت به منه بكرة) رواحًا وقت الزوال بعد ما سار به

الأولى بها لكنه بتأويلها بالهواء المتحرك جعله مذكرًا بكرة من الغداة إلَى الزوال .

قوله: (فنجريه عَلَى ما تقتضيه الْحكْمَة) فيه إشَارَة إلَى أن جريان الريح بمشيئة سليمان

عَلَيْهِ السَّلَامُ معناه بمشيئته تَعَالَى عَلَى وفق مشيئته عَلَيْهِ السَّلَامُ. فنجريه من قبيل الحذف

والإيصال أي فتجري به .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا

لَهُمْ حَافِظِينَ (82)

قوله: (في البحار) إذ الغوص إنما هُوَ في البحار .

قوله: (ويخرجون نفائسها، وَمِنَ عطف على الرِّيحَ أو مبتدأ خبره ما قبله) ويخرجون

نفائسها بيان فَائدَة الغوص وإشارة إلَى معنى له ؛ إذ بدونه يكون عبثًا. قوله ومَن في قوله:

(مَنْ يَغُوصُونَ) عطف عَلَى الريح والجامع خيالي لكنه غير ظَاهر ولذا

رجع عنه وقال أو مبتدأ الخ، ولك أن تقول: بالعكس بناء عَلَى أن من اسم بمعنى البعض

كما قيل في قَوْلُه تَعَالَى: (ومن النَّاس من يقول) الخ.

قوله: (وهي نكرة مَوْصُوفة) وهي نكرة لأنها مَوْصُوفة لا معرفة موصولة سواء كان

مَعْطُوفًا أو مبتدأ ولما لم يكن الغائصون معلومين لم يجعلها موصولة والتَّعْبير بالشَّيَاطين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فنجريه عَلَى ما تقتضيه الْحكْمَة. فإن كل فعل يسبقه علم فاعله بذلك لا يكون إلا لحكمة .

قوله: وهي نكرة مَوْصُوفة. أي من في [ (مَنْ يَغُوصُونَ) ] نكرة مَوْصُوفة ؛ إذ ليس الْمُرَاد منهم أعيانًا

معهودين فتكون مَوْصُوفة لا موصولة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت