مائة وعشرون آية
قوله: (سورة المائدة مدنية) إلا قَوْلُه تَعَالَى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)
إلَى قَوْله: (غَفُورٌ رَحِيمٌ) فإنها نزلت بعد عصر يوم الجمعة بعرفة حجة
الوداع لكن إذا أريد بالمدينة ما نزلت بعد الهجرة فلا حاجة إلَى الاستثناء .
قوله: (وهي مائة وثلاث وعشرون آية) . وقيل مائة واثنان وقيل ثلاث وعشرون .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا مَا يُتْلى
عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ (1)
قوله: (الوفاء هُوَ القيام بمقتضى العهد وكَذَلكَ الإيفاء) لكن فيه مُبَالَغَة ليس في الوفاء
لزيادة حروفه فلذا اخْتيرَ في النظم تحريضًا عَلَى الوفاء التام .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله: الوفاء هُوَ القيام بمقتضى العهد. قال الإمام:[يُقَالُ: وَفَى بِالْعَهْدِ وَأَوْفَى بِهِ، ومنه (الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ) وَالْعَقْدُ هُوَ وَصْلُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِيثَاقِ وَالْإِحْكَامِ، وَالْعَهْدُ إِلْزَامٌ، وَالْعَقْدُ الْتِزَامٌ عَلَى سَبِيلِ الْإِحْكَامِ، وَلَمَّا كَانَ الْإِيمَانُ عِبَارَةً عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّه تَعَالَى بِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَحْكَامِهِ وَأَفْعَالِهِ وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ أَحْكَامِهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ إِظْهَارُ الِانْقِيَادِ للَّه تَعَالَى فِي جَمِيعِ تَكَالِيفِهِ وَأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ فَكَانَ هَذَا الْعَقْدُ أَحَدَ الْأُمُورِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي تَحَقُّقِ ماهية الإيمان، فلهذا قال: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) يَعْنِي يَا أَيُّهَا الَّذِينَ الْتَزَمْتُمْ بِإِيمَانِكُمْ أَنْوَاعَ الْعُقُودِ وَالْعُهُودِ فِي إِظْهَارِ طَاعَةِ اللَّه أَوْفُوا بِتِلْكَ الْعُقُودِ، وَإِنَّمَا سَمَّى اللَّه تَعَالَى هَذِهِ التَّكَالِيفَ عُقُودًا كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّهُ تَعَالَى رَبَطَهَا بِعِبَادِهِ كَمَا يُرْبَطُ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ بِالْحَبْلِ الْمُوَثَّقِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى تَارَةً يُسَمِّي هَذِهِ التَّكَالِيفَ عُقُودًا كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ (وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ) ] وَتَارَةً عُهُودًا، قَالَ تَعَالَى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) وَقَالَ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ