بقوله مع أن مقتضى الخ. وبين عَلَى وجه العموم ليكون دليلًا عَلَى ما نحن فيه. قوله إن
تضامت ناظر إلَى الفصل بالْأَرْض وتشابهت الخ. ناظر إلَى اخْتلَاف الصّفَة من العذوبة
والملوحة والماء إذا خلى وطبعه لا يكون بين أجزائه فصل ويكون كل أجزائه عَلَى كيفية
واحدة من العذوبة والملوحة، فالفصل واخْتلَاف الكيفية يكون من قادر مخخار واحد لا
شريك له فعلم من هذا البيان ارتباطه بما سبق من بيان التوحيد وكمال التفريد. قوله إن
تضامت خبر إن لأنه في تأويل المصدر.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكانَ رَبُّكَ قَدِيرًا(54)
قوله:(يعني الذي خمر به طينة آدم، أو جعله جزءًا من مادة البشر ليتجتمع ويتسلس
ويقبل الأشكال والهيئات بسهولة)خمر به طينة آدم فمعنى خلقه من الماء المعروف لكونه
جزء من مادته فيكون كقَوْله تَعَالَى: (خلقه من تراب) وآدم إشَارَة إلَى
أنه الْمُرَاد من البشر والبشر مرادف الْإنْسَان فذكره كذكره، وأما الْقَوْل بأنه لم يقل إنسانًا لأن
حَقيقَة الْإنْسَان وهو الروح يرده قَوْلُه تَعَالَى: (خلق من ماء دافق) مع أن
قوله: لأن حَقيقَة الْإنْسَان الخ. ليس في محله أو جعله جزء من مادة البشر فحِينَئِذٍ يكون
الْمُرَاد بالبشر آدم وذريته إلَى يوم القيام ويتسلس بمعنى يلين فيكون هذا إشَارَة إلَى أن
الْإنْسَان مركب من العناصر الأربعة كسائر الأجسام المركبة وهذا مذهب الفلاسفة.
قوله: (أو النطفة) عطف عَلَى قوله الذي خمر به الخ. فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد بالبشر ذرية
آدم دونه إلا أن يتكلف.
قوله: (أي قسمه قسمين ذوي نسب أي ذكورا ينسب إليهم، وذوات صهر) أي
قسمة قسمين الأولى فقسمه بالفاء ذوي نسب بتقدير الْمُضَاف أي ذكورًا الخ. ففيه إشَارَة إلَى
أن النسب إلَى الآباء.
قوله: (أي إناثًا يصاهر بهن كقوله تعالى:(فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى)
[وَكانَ رَبُّكَ قَدِيرًا] حيث خلق من مادة واحدة بشرًا ذا أعضاء مختلفة وطباع متباعدة وجعله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو النطفة. عطف عَلَى قوله الذي خمر به طينة آدم. يعني اللام في الماء للعهد والمعهود
هو الماء الذي خمر به طينة آدم عليه السَّلام أو الذي جعل جزء من مادة البشر أو النطفة فسر الماء
بثلاثة أوجه، وهو في الوجه الأول يخص آدم [أبا البشر] وفي الوَجْهَيْن الأخيرين يعم كل البشر ولا
ينافي كونه للعهد كونه للجنس كما قال صاحب المفتاح لا معنى للام غير العهد.
قوله: أي إناثًا [يصاهر بهن] . الصهر واحد الأصهار وهي أهل بيت المرأة وهي هَاهُنَا الإناث ويقال
صاهرت إليهم إذا تزوجت فيهم وأصهرت بهم إذا اتصلت وتحرمت بجوار أو نسب أو تزوج.