الخ. الذي يمتاز به عن سائر المخلوقات ويرفع به الدرجات وهذا بيان أكرميته بأن ما أكرمه
من أجل النعم وأشرفه بعد بيان أنه يكرم بلا عوض ويعلم من غير تخوف، فهذا سبب لمي
وذاك سبب آني وفيه تَشْريف عظيم لشأن العلم وضبطه بالقلم وهذا بيان حال الجنس ببعض
أفراده وهم العلماء وذكر تقريرًا أولًا وتحقيقًا لمجرد التفنن والتغاير اعتباري من حيث إنه
تبليغ الشيء إلَى كماله تقرير للربوبية ومن حيث إنه منعم بأشرف المطالب وأجل المآرب
تحقيق لأكرميته.
قوله: (وأشار أولًا إلَى ما يدل عَلَى معرفته عقلًا) وهو الموجودات الممكنة المشار
إليه بقوله: (الذي خلق) الآية. لا سيما الْإنْسَان فإنه أدل عَلَى وجود الصانع
ووحدانيته، والْمُرَاد به وجود الباري فإنه يعرف عقلًا ولا يتوقف عَلَى الشرع لكون الشرع
متوقفًا عليه وكذا وحدانيته تَعَالَى يعرف عقلًا عند بعض العلماء الْحَنَفيَّة فإن الممكنات كما
تدل عَلَى واجب الوجود تدل عَلَى كونه واحدًا متعاليًا عن المعارضة والمضادة.
قوله: (ثم نبه عَلَى ما يدل سمعًا) بقوله: (علم الْإنْسَان) الخ. وهذا وإن
كان عامًا لكن الْمُرَاد به ما يدل سمعًا وهو الآيات المنزلة بقرينة المقابلة.
قَوْلُه تَعَالَى: (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى(6)
قوله: (ردع لمن كفر بنعمة الله [بطغيانه] وإن لم يذكر لدلالة الْكَلَام عليه) لأن مفتنح
السُّورَة إلَى هذا المقطع يدل عَلَى عظم منَّته عَلَى الْإنْسَان فإذا قيل: (كلا)
يكون ردعًا للإنسان الذي قابل تلك النعم بالكفران والطغيان، وكذا التعليل بقوله.(إن
الْإنْسَان)الخ. كذا نقل عن الكشف، ولم يلتفت إلَى ما قيل إن (كلا) بمعنى حقًّا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وأشار أولًا إلَى ما يدل عَلَى معرفته عقلًا. حيث قال: (باسم ربك الذي خلق)
فإن الخلق الذي هُوَ إيجاد العالم من العدم الصرف يدل عقلًا عَلَى الخالق التام القدرة
البليغ الْحكْمَة، ثم نبه عَلَى ما يدل سمعًا بقوله: (وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ(3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4)
فإن الْمُرَاد بالتعليم بالقلم إفادة العلم من الكتب المنزلة التي هي دلائل سمعية عَلَى معرفة الصانع
بصفات كماله ونعوت جلاله.
قوله: وإن لم يذكر لدلالة الْكَلَام عليه. فإن الْكَلَام السابق دل عَلَى أنه تَعَالَى خلق
الْإنْسَان من العلقة ثم علمه ما لم يعلمه فرفعه من حضيض الخسة إلَى أوج الرفعة الذي هُوَ
رتبة العلم والمعرفة فمن حقه أن يشكر عَلَى هذه النعمة العظيمة لكنه لم يشكر بل كفر ودل
على إضمار لفظ دال عَلَى الكفر أن قوله بعد كلمة الردع (إن الْإنْسَان ليطغى)
فإنه هُوَ التعليل والمعلل هُوَ الكفران المقدر قبلها فكأنه قيل: خلقنا الْإنْسَان من علق وعلمناه ما
لم يعلم فطغى وكفر (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى) قال صاحب الكشف في وجه دلالة
الْكَلَام السابق عليه: مفتتح السُّورَة إلَى هذا المقطع يدل عَلَى عظم منبه عَلَى الْإنْسَان فإذا قيل:
(كلا) يكون ردعًا للْإنْسَان الذي قابل تلك النعم الجلائل بالكفران والطغيان
وكذلك التعليل بقوله: (إن الْإنْسَان) .