المعتبرة عند البلغاء لا المنطقي حتى يرد أنه عام والعام لا دلالة عَلَى الخاص بإحدى
الدلالات الثلاث كذا قيل. وفيه نظر. والْجَوَاب الصحيح أن الْمُرَاد بالعام وهو الأنام هنا معنى
العام لكنه في الخارج وقع عَلَى الخاص وهو الثقلين هنا ولا إشكال فيه أصلًا كذا قال
النحرير في بحث الاسْتعَارَة من المطول.
قوله: (وقوله:(أَيُّهَ الثَّقَلَانِ) أي المدلول عليهما بقَوْلُه تَعَالَى:
(أَيُّهَ الثَّقَلَانِ) دلالة مطابقة وقد يكون القرينة متأخّرة، كَمَا صَرَّحَ به عبد
الرحمن الآمدي.
قَوْلُه تَعَالَى: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ(14)
قوله: (الصلصال الطين اليابس الذي له صلصلة) أي صوت إذا نقر.
قوله: (والفخار الخزف وقد خلق الله آدم من تراب) والفخار الخزف وهو ما أحرق منه حتى
يحجر. وأشار بقوله آدم إلَى أن الْمُرَاد بالْإنْسَان آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أن اللام للعهد، وقال في سورة
الحجر: الظَّاهر من الْإنْسَان الجنس لأن تشعب الجنس لما كان من جنس واحد خلق من مادة
واحدة كان الجنس بأسره مخلوقًا منها، لكن ما ذكر هنا هُوَ الراجح الْمُخْتَار عند الْمُفَسّرينَ.
قوله: (جعله طينًا) بمجاورة الماء.
قوله: (ثم حمأ مسنونًا، ثم صلصالًا) مسنون الحمأ طين تغير واسود من طول مجاورة
الماء مسنون مصور أو مصبوب لييبس ويصور قد مَرَّ تفصيله في سورة الحجر.
قوله: (فلا يخالف ذلك قوله:(خلقه من تراب) ونحوه) جمع
بين الآيات الواردة فيها دفعًا لوهم المخالف.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ(15)
قوله: (الجن أو آباء الجن) وهو الظَّاهر أى الجان اسم جنس شامل لأفراد الجن
كلهم قوله الجن أو آباء الجن أي الجان اسم لأصل الجن كآدم [للبشر. وهل] هُوَ إبليس أو
غيره ففيه قولان لم يذكر في سورة الحجر الجن ولم يذكر إبليس هنا.
قوله: (من صاف من الدخان(مِنْ نارٍ) بيان لـ مارِجٍ) أي من للبيان وفي الأول للابتداء.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من صاف من الدخان. لفظ من في من الدخان للابتداء وفي (من نار) للبيان أي من لهب
صاف من الدخان غير مخلط به. وفي الصحاح (مارج من نار) أي لا دخان لها
خلق منها الجان. وفي الكَشَّاف: من صاف أي من نار أو مختلط من نار أو أراد من نار مَخْصُوصة
كقوله: (فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى) فسره عَلَى ثلاثة أوجه. الوجهان الأولان مبنيان عَلَى
تفسير المارج تارة باللهب الصافي وأخرى بالمختلط بسواد النَّار، والوجه الثالث مبني عَلَى التصرف
في تنكير نار بأن يحمل عَلَى النوعية أي من نوع من النَّار معلوم في عرف الشرع، ولهذا استشهد
بقوله: (نَارًا تَلَظَّى) .