فهرس الكتاب

الصفحة 7687 من 10841

قوله: (منهم ومما اختاروه من الكفر هوى منهم، وهو تقرير للجملة المتقدمة ولذلك

خلت عن العاطف وكذا. (مَا كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ) أي ما كانوا يعبدوننا، وإنما

كانوا يعبدون أهواءهم. وقيل مَا مصدرية متصلة بـ (تَبَرَّأْنا) أي تبرأنا من عبادتهم إيانا) منهم ومما

اختاروه الخ. وهو بيان حالهم في الدُّنْيَا وجه التبرء عدم الجبر والإلجاء وإن سولوا منهم

ولذلك وهو تقرير الخ. والتَّأْكيد لا يعطف أو التبرء في الْآخرَة كقَوْله تَعَالَى:(إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ

اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا)الآية. والاحتمال الأول ملائم لكلام المص لأن

إثبات الغواية لهم باختيارهم تبرء في الْحَقيقَة. قوله: وإنَّمَا كانوا يعبدون أهواءهم أي في نفس

الأمر وعبادتهم لهم باعْتبَار ظَاهر الحال قَوْلُه تَعَالَى: (بل كانوا يعبدون الجن) .

لا يلائمه بحسب الظَّاهر إلا بتمحل وهو أن إثبات الْعبَادَة لهم بحسب الظَّاهر والنفي بحسب

نفس الأمر فلا تدافع، وأَيْضًا القائلون مختلفون فلا تناقض .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا

يَهْتَدُونَ (64)

قوله: (من فرط الحيرة) لأنهم يَعْلَمُونَ أنهم لا يجيبهم ولو أجابوا لا يقدرون لكن

لاستيلاء الحيرة ذهلوا عنه فدعوهم وهنا أضيف الشركاء إليهم وفيما مَرَّ إليه تَعَالَى لنكتة

تعرف بالتأمل الثاقب .

قوله: (لعجزهم عن الإجابة والنصرة) فيه إشَارَة إلَى أن معنى فلم يستجيبوا لهم

فلم يقدروا عَلَى الإجابة، والإجابة وإن كانت أعم من الاستجابة، كَمَا صَرَّحَ به المص في آل

عمران لكن الْمُرَاد الاستجابة بقرينة عطف النصرة عليه، والإجابة بالنصرة هي الاستجابة

فإنها إعطاء عين المسئول فعلم منه أن الأمر بالدعاء للتقريع والتوبيخ لما مَرَّ من أنهم

يَعْلَمُونَ أنهم لا يجيبهم فلا يراد بالأمر الامتثال ودعاؤهم لفرط الخيرة كما بيناه آنفًا وكلمة

الفاء لكون دعائهم عقيب الأمر التوبيخي .

قوله: (لازبًا لهم) بالباء الموحدة أي لاصقًا متصلًا والتَّعْبير به للمُبَالَغَة في اللصوق

قال (إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ) حال من الْمَفْعُول والرؤية علمية لا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهي تقرير للجملة المتقدمة. أي هذه الْجُمْلَة التي هي تبرأنا جملة مقررة لجملة

(أغويناهم كما غوينا) وجه تقريرها لها أن المفهوم من الْجُمْلَة المتقدمة أن غيهم جريمة ارتكبوها

باختيارهم لا بإلجاء منا إليها لا دخل لا بالقسر والإلجاء في جريمتهم هذه ونحن متبرءون عن

ذلك فلتضمن ذلك الْكَلَام معنى التبري صار تبرأنا مقررًا لما علم منه ضمنًا فلكونه متصلًا بذلك

الْكَلَام بهذا الْمَعْنَى ترك العاطف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت