فهرس الكتاب

الصفحة 4403 من 10841

يوهم أنه عَلَى خلافه الآية منسوخة ولو أريد الْيَهُود مُطْلَقًا والأولى كون الْمُرَاد بالْيَهُود مُطْلَقًا

بل الأنسب تعميمه إلَى النصارى أَيْضًا .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ

وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62)

قوله: (فإن محسبك الله وكافيك) جزاء لقوله: (وَإِنْ يُرِيدُوا) بتقدير

أعلم أو علة جزاء مَحْذُوف أي الحسب إما اسم مصدر بمعنى الأحساب الذي هُوَ مصدر أحسبه

أي كفاه أو مصدر بحذف الزوائد وعلى التقديرين بمعنى اسم الْفَاعل وما ذكرناه أولًا فمفهوم

من اللغة حتى استدل عَلَى كونه مصدرًا بأنه يستوي الواحد والجمع .

قوله: (قال جرير) وذهب بعضهم أن قائله عبد الرحمن بن حسان. وقيل سعيد بن

عبد الرحمن بن حسان يهجو قومًا بأنهم لا همة لهم لمعالي الأمور، وإنما مكارمهم

اللبس بالثياب الفاخرة والأكل بالأطعمة النفيسة .

قوله: (إِنِّي وَجَدْتُ مِنَ المَكَارِمْ حَسْبَكُم) فيه تهكم ؛ إذ اللبس والأكل ليسا من المكارم

قوله: (حَسْبَكُم) أي محسبكم وهذا محل الاستشهاد ؛ إذ لو لم يكن بمعنى اسم الْفَاعل لم

يصح الْكَلَام إلا إذا جعل من قبيل رجل عدل .

قوله: (أَنْ تَلْبِسُوا خرَّ الثِيَابِ) بخاء معجمة مفتوحة وزاء معجمة الأبريسم وفي بعض

النسخ حر الثياب بالحاء المهملة المضمومة والراء المهملة بمعنى أحسنها والحر من كل

شيء ما يختار منه فالأول هُوَ المعروف في مثل هذا المقام .

قوله: (وتشبعوا) أي وأن تشبعوا من الشبع ضد الجوع .

قوله: (هُوَ الذي) اسْتئْنَاف مسوق لبيان كفايته تَعَالَى فلذا ترك العطف .

قوله: (بنصره) من عنده بلا واسطة وبالْمُؤْمنينَ أي بنصره بواسطتهم وللتنبيه عَلَى

تغاير النصرين أعيد الجار في الْمُؤْمنينَ .

قوله: (جَميعًا) أي المهاجرين والأنصار فلام الْمُؤْمنينَ للاسْتغْرَاق العرفي .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إِنِّي وَجَدْتُ مِنَ المَكَارِمْ حَسْبَكُم ... بنصب حسبكم عَلَى أنه ثاني مَفْعُولي وجدت

ومَفْعُوله الأول أن تلبسوا أي وجدت لبسكم حر الثياب وشبعكم من المطاعم كافيكم من المكارم

والحر من كل شيء أكرمه والحر من الثياب ما هُوَ المتخذ من الأبريسم وبعده:

فإذا تذوكرت المكارم مرة ... في مجلس أنتم به فتقنعوا

آي غطوا وجوهكم واستروا من الحياء فلستم منا في شيء. يهجو قومًا لئامًا يقول: كفاكم من

المكارم ليس النياب الناعمة وأكل المطعومات الطيبة، وإذا ذكرت المكارم في مجلس غطوا

وجوهكم من الاستحياء والخجالة لأنكم ليس فيكم شيء منها، والاستشهاد في (إن حسبك) بمعنى

محسبك أي كافيك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت