فهرس الكتاب

الصفحة 9552 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ(28)

قوله: (قال) أي اللَّه تَعَالَى).

قوله: ( [أي] في موقف الحساب فإنه لا فائدة فيه، وهو اسْتئْنَاف مثل الأول) في موقف

الحساب أي لدي مجاز عن موقف الحساب. قوله وهو اسْتئْنَاف قد مَرَّ بَيَانُهُ ووجه عدم

عطفه فتذكره. والْمَعْنَى لا تدوموا عَلَى الخصومة؛ إذ أصل الخصومة موجودة.

قوله: (عَلَى الطغيان في كتبي وعلى ألسنة رسلي فلم يبق لكم حجة) كأن الطاغي

قصد بالاختصام الاحتجاج والاعتذار فقوله: (وقد قدمت إليكم بالوعيد) رد

عليهم بأنه لم يبق لكم، وعن هذا قال وهو حال الخ. ولو لم يلاحظ هذا لا يظهر ارتباط قوله

تَعَالَى: (وقد قدمت إليكم بالوعيد) .

قوله: (وهو حال فيه تعليل للنهي أي لا تختصموا عالمين بأني أوعدتكم) إشَارَة إلَى دفع

إشكال وهو أن الاختصام في الْآخرَة وتقديم الوعيد في الدُّنْيَا فلا مقارنة بين الحال وعاملها كما

في الكَشَّاف، ودفع بأن الْمُرَاد العلم بالوعيد؛ إذ تقديم الوعيد عَلَى ألسنة الرسل يستلزم العلم به،

والعلم وإن كان في الدُّنْيَا لكنه باقٍ في الْآخرَة، وبهذا الاعتبار [تحصل] المقارنة. ولو قيل التقديم

المعلوم باقٍ أَيْضًا في الْآخرَة حَيْثُ لم يطرأ عليه العدم فيحصل المقارنة أَيْضًا لم يبعد.

قوله: (والباء مزيدة أو معدية عَلَى أن قدم بمعنى تقدم) والباء مزيدة لتقوية العمل كما

في قَوْله تَعَالَى: (وَلَا تُلْقُوا بأَيْديكُمْ) عَلَى احتمال أو معدية أي الباء

للتعدية إن جعل قدم بمعنى تقدم وهو لازم لكن لا جزالة في هذا الْمَعْنَى.

قوله: (ويجوز أن يكون بِالْوَعِيدِ حالًا والفعل واقعًا على قوله:(مَا يُبَدَّلُ)

الآية) حالًا أي من الْفَاعل [وكونه] حالًا من الْمَفْعُول ضعيف فـ [حِينَئِذٍ] [تكون] الباء للملابسة والفعل

أي قدمت باقيًا عَلَى معناه. واقعًا عَلَى قوله الخ. أي هذا مَفْعُوله عَلَى أن الْمُرَاد به لفظه؛ إذ

الْمَفْعُول لا بد وأن يكون مفردًا والْجُمْلَة التي [يكون] الْمُرَاد منها لفظها في حكم المفرد؛ إذ

الْمُرَاد هذا اللفظ. والْمَعْنَى وقد قدمت إليكم هذا الْقَوْل في كتبي وعلى ألسنة رسلي. قوله

بوقوع الخلف قيد المنفي.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مثل الأول. أي مثل الاسْتئْنَاف الأول وهو (قال قرينه) فكأنه قيل: ماذا قال الله تَعَالَى حين

قال القرين (ربنا ما أطغيته) ؟ فأجيب بأنه تَعَالَى قال: (لا تختصموا لدي) .

قوله: أي لا تختصموا عالمين بأني أوعدتكم. لما وجب أن يكون الحال من أوصاف ذي

الحال والتقديم هنا ليس من أوصاف فاعل الاختصام ووجب أَيْضًا أن يجمع مضمون الحال مع

مضمونة عامل ذي الحال في زمان واحد والتقديم في الدُّنْيَا والخصومة في الْآخرَة فسر رحمه الله

معنى الحال لما هُوَ صفة له ومجتمع مع العامل في زمان واحد وهو عليهم بأن الله أوعدهم. وفي

الكَشَّاف: معناه لا تختصموا وقد صح عندكم إني قدمت إليكم بالوعيد وصحة ذلك عندهم في

الْآخرَة، وهذا هُوَ عين ما فسر به القاضي بتغيير العادة.

قوله: ويجوز أن يكون بالوعيد حالًا والْفعْل واقعًا عَلَى قوله: (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت