قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(86)
قوله: (وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ) نفي الملك أبلغ من نفي الشفاعة.
قوله: (كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله) إما في الدُّنْيَا أو في الْآخرَة إن وقع
الْآخرَة.
قوله: (بالتوحيد) أي الْمُرَاد بالحق التوحيد لأنه فرد كامل من الحق فينصرف إليه عند
عدم القرينة عَلَى خلافه، وأَيْضًا أنه مستلزم للسعادة الباقية لأنه خلاصة الاعتقادات.
قوله:(والاستثناء متصل إن أريد بالموصول كل ما عبد من دون الله لاندراج الملائكة
والمسيح فيه)أشار به إلَى أن يدعون من الدعاء بمعنى الْعبَادَة.
قوله: (ومنفصل إن خص بالأصنام) ونحوه مما لم يكن من العقلاء وهذا هُوَ الظَّاهر
إذ الْكَلَام مسوق لبيان شنائع الْمُشْركينَ فلا يتناول أهل الْكتَاب فالظَّاهر أن الاستثناء منقطع
ورجح البعض الاستثناء المتصل لأن الأصنام وغيرها سواء في عدم الشفاعة وأنت تعلم أن
الْكَلَام لبيان مثالبهم. قوله لأن الأصنام وغيرها سواء في ذلك ضعيف.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ(87)
قوله: ( [سألت] العابدين أو المعبودين) بأن ضمير خلقهم لهم لكنه بعيد لفظًا ومعنى؛ إذ
الْكَلَام للإلزام [ومناسب] للعابدين.
قوله: (لتعذر المكابرة فيه من فرط ظهوره) لأنه لا يجري فيه الدسيسة لفرط ظهوره.
قوله: (فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ يصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره) الفاء جزائية أي فإذا كان
الأمر هكذا فأنى الخ. أي كَيْفَ يصرفون ويكذبون بعد علمهم بذلك فالاستنكاف عن ذلك
لمجرد التعصب فالاسْتفْهَام لإنكار الواقع، والْمُرَاد إنكار الصرف كناية؛ إذ إنكار الكيفية
مستلزم لإنكاره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الخطاب والمخاطبون هم المجرمون الْمَذْكُورون في قوله:(إن المجرمين في عذاب جهنم
خالدون)سبق الْكَلَام فيه عَلَى أسلوب الغيبة إلَى هنا ثم التفت منها فخوطبوا
تهديدًا لهم. وجه دلالة الخطاب عَلَى التهديد كونه وعيدًا لهم شفاهًا بأنهم يرجعون إليه للمجازاة
على كفرهم.
قوله: ومنفصل إن خص بالأصنام. [فتكون] إلا بمعنى لكن ومن مبتدأ خبره مَحْذُوف. وفي
الكَشَّاف: [ولا يملك آلهتهم الذين يدعون من دون الله الشفاعة] ، كما زعموا أنهم
شفعاؤهم عند الله، ولكن من شَهِدَ بِالْحَقِّ وهو توحيد الله، وهو يعلم ما يشهد به عن بصيرة وإيقان
وإخلاص: هو الذي يملك الشفاعة، وهو استثناء منقطع. ويجوز أن يكون متصلًا؛ لأنّ في جملة الذين
يدعون مِنْ دُونِ اللَّهِ الْمَلَائكَة.