فلها مبدأ واجب لذاته نتيجة الدليل. أما الصغرى فبديهية، وأما الكبرى فلامتناع الدور
والتسلسل لأن سلسلة الممكنات لو لم تنته إلَى الواجب لزم إما [الدور إن] رجع أو
التسلسل إن ذهب إلَى غير النهاية وكلاهما محال ولظهوره لم يتعرض له المص هنا، وقد
بين في علم الْكَلَام بما لا مزيد عليه .
قوله:(وذلك المبدئ لا بد وأن يكون مبدأ لسائر الممكنات ما يمكن أن يحس بها وما
لا يمكن وإلا لزم تعدد الواجب، أو استغناء بعض الممكنات عنه وكلاهما محال ثم ذلك
الواجب لا يمكن تعريفه إلا بلوازمه الخارجية)وذلك المبدأ الخ. شروع في بيان التوحيد إثر
إثبات الواجب الوجود بالوجه الذي قررناه. حاصله أن ذلك المبدأ الواجب كما يكون مبدأ
لما يحس من الممكنات لا بد وأن يكون مبدأ لسائر الممكنات سواء كان ممكنًا حسه ولا
نحسه أو لا يمكن حسه وإلا لزم تعدد الواجب أو استغناء بعض الممكنات عنه. أي عن
الواجب واللازمان باطلان وكذا الملزوم. أما الأول فلبرهان التمانع وقد قرره المص في
سورة البقرة مع التَّفْصيل منا، وأما الثاني فلأن الممكن لإمكانه يحتاج إلَى مؤثر في وجوده
وإلا يلزم الوجود بلا موجد ولا إيجاد ؛ إذ الممكن ما لا يقتضي ذاته وجوده ولا عدمه فإنه ما
لم يكن واجبًا بالعلة التامة لا يكون موجودًا. ومن أراد الاستقصاء في هذا المرام فليراجع
إلى المقدمات الأربع مع شرحنا عليها. فقوله: (رب السَّمَاوَات) كما دل
على وجود واجب لذاته كَذَلكَ دل عَلَى وحدته كما عرفته، وفرعون وإن كان منكرًا لوجود
الواجب لذاته وإثباته فقط كاف في رده لكن أثبت وحدانيته أَيْضًا تتميمًا للفَائدَة وإسكاتًا
للخصم بالمرة ثم حاول بيان أن في قوله: (إنْ كُنْتُمْ موقنين) إشَارَة إلَى
امتناع تعريفه تَعَالَى كسائر الأفراد فقال ثم ذلك الواجب الخ.
قوله: (لامتناع التعريف بنفسه وبما هُوَ داخل فيه) لاستلزامه توقف الشيء عَلَى نفسه
واستحالته بديهية .
قوله: (لاستحالة التركيب في ذاته) وجه إشَارَة قوله (رب السماوات) إليه هُوَ أنه لما
كان السَّمَاوَات لكونها مركبة كانت ممكنة محتاجة إلَى مؤثر علم أنه تَعَالَى ليس بمركب وألا
يكون ممكنًا لا واجبًا وجوده، فإذا لم يكن مركبًا لا يمكن التعريف بما هُوَ داخل فيه، وأما
امتناع التعريف بنفسه فلا إشَارَة إليه في هذا الْقَوْل فذكره لتكميل البحث .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ(25)
قوله: (جوابه سألته عن حقيقته وهو يذكر أفعاله) جوابه مَفْعُولا ألا تستمعون حذف
للفاصلة. قد مَرَّ الفرق بين السمع والاستماع، والاسْتفْهَام للإنكار والتعجب قال فرعون سألته