فهرس الكتاب

الصفحة 4885 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(4)

قوله: (رجوعكم في ذلك اليوم وهو شاذ عن الْقيَاس) إذ الْقيَاس فتح الجيم لكن لما

ثبت في اللغة كَذَلكَ لا يكون مخالفًا للقياس فإن أمثال هذه من المستثنيات أو هي في حكم

المستثناة فكأنه قال الواضع الْقيَاس كذا إلا في هذه الصورة فلا يخل بالفصاحة .

قوله: (فيقدر عَلَى تعذيبهم أشد عذاب) بيان ارتباطه بما قبله وأنه في حكم الدليل ؛ إذ

كل شيء ممكن يتناول ذلك التعذيب لكونه ممكنا وإذا أخبر بأنه تَعَالَى قدير عَلَى كل شيء

علم أنه قادر عَلَى تعذيبهم وقيد أشد العذاب مُسْتَفَاد من صيغة المُبَالَغَة .

قوله: (فكأنه تقرير لكبر اليوم) أي تأكيد وتثبيت لكبر اليوم وتنبيه عَلَى أن الكبر

وصف لما وقع فيه وصف به اليوم للملابسة، وفيه إشَارَة إلَى رجحان كون الْمُرَاد باليوم

الْقيَامَة فإن هذا الْقَوْل يلائمه ولا يناسب الاحتمال الثاني إلا بتكلف، وإنَّمَا قال فكأنه لأنه

على الاحتمال الثاني لا تقرير له، وأَيْضًا عادة الْمُصَنّف ذكر صيغة الظن والشك في مقام

الجزم لحصول المرام بذلك.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ مَا

يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (5)

قوله: (يثنونها عن الحق وينحرفون عنه) أي صلته مَحْذُوف والقرينة عَلَى تعيين

الْمَحْذُوف كون الْكَلَام مسوقًا لذم الْكُفَّار وأصل يثنون يثنيون فاعل مثل يرمون والثني

الانحراف والإعراض لكن الْمُرَاد هنا الإعراض المعنوي كناية أو اسْتعَارَة تشبيهًا للمعقول

بالمحسوس والجامع عدم الالْتفَات نحوه وهو الراجح.

قوله: (أو يعطفونها عَلَى الكفر وعداوة النَّبيّ عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ) أي يميلونها عَلَى

الكفر. وحاصله يضمرون الكفر وعداوة النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كذا قيل. لكن إضمار الكفر إنما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو شاذ عن الْقيَاس. يعني كان الْقيَاس في المصدر الميمي من يفعِل بالكسر فتح العين

فيجيء مرجع من يرجع بالكسر شاذ خارج عن الْقيَاس. قوله فيقدر عَلَى تعذيبهم أشد العذاب الفاء

في فيقدر فاء النتيجة المدعي لحوق عذاب يوم كبير وهو أشد العذاب بمن تولى وأعرض عن

التوحيد والاستغفار عن الشرك وقوله عز وجل: (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) دليل

ثبوت هذا المدعي فإن القدرة عَلَى كل شيء يستلزم القدرة عن المقدور الْمَخْصُوص وهو تعذيب

المعرض عن التوحيد أشد العذاب.

قوله: وكأنه تقرير لكبر اليوم أي مجموع قوله عز وجل.(إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ

شَيْءٍ قَدِيرٌ)تقرير لكبر اليوم المدلول عليه بقوله: (عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) وجه

كونه مقررًا لأن معنى (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ) إلَى الله رجوعكم في ذلك اليوم والمجازي

على الْأَعْمَال في ذلك اليوم هُوَ الله القادر عَلَى كل شيء فدلت الآيتان عَلَى غير يَوْم الْقيَامَة فهذا

هو معنى التقرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت