قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ
يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6)
قوله:(وما أعاده عليه بمعنى صيره له أو رده عليه، فإنه كان حقيقًا بأن يكون له لأنه
تعالى خلق الناس لعبادته وخلق ما خلق لهم ليتوسلوا به إلى طاعته فهو جدير بأن يكون
للمطيعين)وما أعاده عليه أَشَارَ إلَى أن الفيء الرجوع ومنه فيء الظل فالفيء لا يقال إلا
للراجع منه فإطلاقه عَلَى الغنيمة عَلَى الاسْتعَارَة لأنها [مشابهة] له في عدم المشقة فقوله ما
أعاده تنبيه عَلَى أصل معناه، ولذا قال بمعنى صيره له أي جعله له؛ إذ الإعادة إنما هي بالجعل
فذكر المقيد وأريد المطلق. قوله أو رده فحِينَئِذٍ [تكون] الإعادة عَلَى حقيقته ومع ذلك أخَّره؛
لأن كونه بمعنى الرد يحتاج إلَى التمحل كما قال فإنه كان حقيقيًا له فوقع في أيدي الكفرة
منهم ثم رده عليه فنزل كونه جديرًا بأن يكون له منزلة كونه في يده، وبهذا التَّكَلُّف صح
معنى الإعادة والرد. وأشار بقوله ما أعاده إلَى أن (مَا) موصولة واحتمال الشرطية ضعيف؛ لأنه
يستلزم عدم قطع حصول الغنيمة مثل إفادة الموصولية. قوله للمطيعين إشَارَة إلَى أن
تَخْصيصه بالذكر لكونه إمام المطيعين فالْمُرَاد عامة المطيعين ويدل عليه ما بعده فمن خص
به عَلَيْهِ السَّلَامُ قال رئيس المطيعين فهو أحق به، ولا يلائم هذا ما بعده فلا تغفل.
قوله: (من بني النضير أو من الكفرة) أي مرجع ضمير منهم الكفرة مُطْلَقًا سواء
كانوا بني النضير أو غيرهم؛ لأن المطلق مذكور في ضمن المقيد، لكن الظَّاهر هُوَ الأول
ولذا قدمه.
قوله: (فما أجريتم على تحصيله من الوجيف وهو سرعة السير) فما أجريتم عَلَى
تَحْصيله بتقدير الْمُضَاف في عليه؛ إذ الإجراء ليس عَلَى نفس ما أفاء الله تَعَالَى بل عَلَى
تَحْصيله وهو سرعة السير فالإيجاف الجعل سريعًا في السير عَلَى أن الهمزة للتعدية.
قوله: (ما يركب من الإِبل غلب فيه كما غلب الراكب على راكبه) ما يركب الخ. أشار
إلى أن مِن صلة غلب فيه بالغلبة التحقيقية وإن كان عامًا في أصل وضعه جميع ما يركب
من الخيل والغال والحمير أَيْضًا، لكن الْمُرَاد هنا الإبل خاصة لأنها آلة الجهاد كالخيل إلا
أنه في الخيل أتم ولذا قدم.
قوله: (وذلك إن كان المراد فيءُ بني النضير، فلأن قراهم كانت على ميلين من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فما أجريتم عَلَى تَحْصيله. أي [فما] أجريتم عَلَى تَحْصيله ذلك الفيء وتغنمه خيلًا ولا
ركابًا ولا تعبتم في القتال عليه، ولكن مشيتم إليه عَلَى أرجلكم. والْمَعْنَى أن ما حول الله ورسوله من
أموال بني النضير لم يحصلوه بالقتال والغلبة ولكن سلطه الله عليهم وعلى ما في أيديهم كما كان
يسلط رسله عَلَى أعدائهم، فالأمر في ذلك مفوض إلَى الرَّسُول صلى الله تَعَالَى عليه وسلم يضعه
حيث يشاء. يعني أنه لا يقسم قسمة الغنائم التي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهرًا وذلك أنهم طلبوا
القسمة فنزلت. قوله: