فهرس الكتاب

الصفحة 9606 من 10841

قوله: (أو من عالم الغيب إلَى عالم الشَّهَادَة) عالم الغيب أي من العدم إلَى عالم

الشَّهَادَة فيكون عامًا للأرواح والأجسام أَيْضًا. والطيران اسْتعَارَة لتنزلها عن عالم الملكوت

إلى عالم الملك كما أن بالطيران يتنزل من العلو إلَى السفل، ولما كان اسْتعْمَال الطور بهذا

الْمَعْنَى غير معهود أخَّره تنبيهًا عَلَى ضعفه ولم يتعرض له صاحب الكَشَّاف ولا صاحب

الإرشاد، فالأَولى عدم التعرض له عَلَى أن الجامع بينه وبين كتاب مسطور غير ظَاهر.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ(2)

قوله: (مكتوب) فإن الْكتَاب وإن كان اسمًا للمكتوب في الأصل لكن الْمُرَاد هنا هُوَ

المنظوم عبارة قبل أن يكتب فلهذا وصف بالمكتوب.

قوله:(والسطر ترتيب الحروف المكتوبة، والْمُرَاد به الْقُرْآن أو ما كتبه الله في اللوح

المحفوظ)والسطر أي في الأصل مصدر وهو ترتيب الحروف المكتوبة أي من شأنه أن

يكتب؛ إذ الظَّاهر الترتيب مصدر مبني للفاعل، وإن حمل عَلَى المصدر المبني للمَفْعُول

فالمكتوبة عَلَى ظاهرها وكذا إن أريد الحاصل بالمصدر، والْمُرَاد به الحروف المكتوبة ولذا

فسره أولًا بالمكتوب وقال ثانيًا: والْمُرَاد به الْقُرْآن الخ. أي مَجَازًا إطلاقًا للعام عَلَى الخاص.

قوله: أو ما كتبه الله الخ. فهو أعم من الأول وأخص من الْمَعْنَى الأصلي.

قوله: (أو ألواح مُوسَى) بالرفع عطف عَلَى ما كتبه أو عَلَى الْقُرْآن، والْمُرَاد به التَّوْرَاة.

روي أن التَّوْرَاة كانت سبعة أسباع في سبعة ألواح فلما ألقاها انكسرت فرفعت ستة أسباعها

وكان فيها تفصيل كل شيء وبقي سبع كان فيها المواعظ والأحكام. وقيل الألواح عشرة

ولعله لم يقل التَّوْرَاة ليكون عامًا للألواح جميعها مرفوعها إن صح وباقيها فحِينَئِذٍ

المناسبة بين (الطور) وبين (وكتاب مسطور) أتم لم يقل أو

الْإنْجيل وسائر الكتب السماوية لعله لم يظفر بالرواية.

قوله: (أو في قلوب أوليائه من المعارف والحكم) إطلاق المكتوب عَلَى المعارف أي

المعارف الْإلَهيَّة والاعتقادات الحقة والحكم أي العمل الصالح وعلمه مجاز لانتقاشه فيها

مثل انتقاش الصورة في اللوح.

قوله: (أو ما يكتبه الحفظة) عبر بالْمُضَارِع لاسْتمْرَاره، وأما ما في اللوح فأزلي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والْمُرَاد به الْقُرْآن. وفي الكَشَّاف: والْكتَاب المسطور في الرق المنشور والرق الصحيفة

وقيل الجلد الذي يكتب فيه الْكتَاب الذي يكتب فيه الْأَعْمَال. اضطرب شراح الكَشَّاف في حل هذا

التركيب. قال بعضهم: قوله الْكتَاب الذي يكتب فيه الْأَعْمَال خبر للمَوْصُوف والصّفَة وهو قوله

والْكتَاب المسطور في الرق المنشور وما بَيْنَهُمَا تفسير للرق قد اعترض بَيْنَهُمَا. وقال بعضهم:

والْكتَاب مبتدأ والمسطور خبره والوجه الأول أقرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت