فهرس الكتاب

الصفحة 10518 من 10841

قوله: (والدلالة عَلَى أنه أحق بالرأفة والرفق) ولا يخفى أن السعي في إزاحة الشرك

أهم لا سيما إن فيه إعلاء الدين وتكميل النفوس الناقصة الذي هُوَ المقصود من بعثة

الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ فهم بهذا الاعتبار أحق بالاهتمام بهم.

قوله: (أو لزيادة الإِنكار كأنه قال: تولى لكونه أعمى كالالتفات في قوله:(وَمَا

يُدْرِيكَ)الآية. لزيادة أي إنكار التولي، وإنَّمَا قال لزيادة لأن أصل الإنكار فهم من

قوله: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) وقد عرفت أن تعبسه عَلَيْهِ السَّلَامُ وتوليه لتأليف قلوب

الصناديد فالإنكار وزيادته بناء عَلَى ظَاهر الحال، وكذا الْكَلَام في الالْتفَات عَلَى أن الالْتفَات

في مثله يَنْبَغي أن يحمل عَلَى اللطف بلذة الخطاب بعد قوله: (عَبَسَ) الخ. إذ

فيه إنكار بحسب الظَّاهر فلعل التَّعْبير بالأعمى لتعريض صناديد قريش بأنهم مع كونهم

بصيرين محرومون عن النظر في المعجزات بسَبَب التقليد والإعراض عن التحقيق وهو رضي

الله تَعَالَى عنه مع كونه أعمى غير راءٍ أكثر الآيات الدَّالَّة عَلَى صدق الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ أمعن

الفكر في أحواله عَلَيْهِ السَّلَامُ وصدق به فهم عُميٌ في نفس الأمر وهو رضي الله تَعَالَى بصيرٌ

في الْحَقيقَة وللإشَارَة إلَى هذه النُّكْتَة الرشيقة عبر بالأعمى ففيه تعظيم له وملائم لكونه من

كبار الصحابة هذا ما سنح ببال الفقير والعلم عند اللَّه الملك الخبير.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى(3)

قوله: (أي أي شيء) نبه به عَلَى أن ما استفهامية أي أيُّ جنس الأشياء لأن (ما) يسأل

به عن الجنس غالبًا، ولما كان هذا مستلزمًا للسؤال عن تمييز الجنس المطلوب عن غيره

فسره بقوله أي أيُّ شيء الخ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو لزيادة الإنكار. فكأنه يقول قد استحق عنده العبوس والإعراض لأنه أعمى وكان يجب أن

يزيده لعماه تعطفًا وترؤفًا وتقريبًا وترحيبًا يعني في العدول من العلم إلَى الوصف مزيد إنكار مثل ما في

العدول من الغيبة إلَى الخطاب. أي أهذا حق الأعمى؟ أهذا حق الضعيف؟ وبيانه أن في إسناد(عبس

وتولى)إلى ضمير الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - في حال الغيبة إشعارًا بأن ذلك مما لا يليق بمرتبة من هُوَ

في صدد الرسالة لا سيما أنه ما أرسل إلا رحمة للْعَالَمينَ وأنه لعلى خلق عظيم فكأن العابس والمتولي

المعرض غير ذلك، ثم التفت بخطابه قائلًا (وما يدريك) أي مثلك بتلك المرتبة لا يَنْبَغي أن يتصدى لغني

ويتولى عن فقير، وكَذَلكَ صفة العمى من حيث اعتبار الجبلة النفسانية منقصة توجب الإعراض والتولي

عمن هو متصف بها ومن حيث اعتبار مرتبتك من الخلق العظيم يَنْبَغي عليك أن تقمع النفس عن

مقتضاها وتعمل بموجب الخلق العظيم لا بمقتضى شهوة النفس، أو في تلك الصّفَة إشعار باسْتعْمَال

التعطف والترؤف والتقريب والترحيب لا سيما من مثلك وقد وصفك الله سبحانه وتَعَالَى بالخلق العظيم

ولا سيما ما في تلك الصّفَة من تمهيد العذر في ترك الأدب بالإقدام عَلَى قطع كلام الرَّسُول أي أنه

معذور في ذلك لأنه أعمى ما علم اشتغاله عليه الصلاة وَالسَّلَامُ بالْكَلَام مع الغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت