قوله:(نزلت في اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم ويتغامزون بأعينهم [إذا]
رأوا المؤمنين فنهاهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم ثم عادوا لمثل فعلهم) إذا رأوا الْمُؤْمنينَ أي الفقراء
منهم، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ أجرموا) إلَى(وإذا مروا
بهم يتغامزون)فهذا التناجي بالْكَلَام السري فإنه لما كان في رؤية الْمُؤْمنينَ فلا [توجد] النجوى
بالْمَعْنَى المصدري وهو المسارة فإن المسارة معلومة لكونها بمرأى من النَّاس دون ما
أسروه وهذا مادة الافتراق، وإذا [كانت] النجوى في مكان خال من غيرهم ولم يبالغوا في
الإسرار فيوجد النجوى بالْمَعْنَى المصدري أي المساراة دون النجوى الذي هُوَ اسم للكلام
السري ومادة الاجتماع فيما إذا كان النجوى في مكان خال عن الغير مع المُبَالَغَة في
الإسرار فاتضح ما ذكرناه سابقًا من أن بَيْنَهُمَا عمومًا وخصوصًا من وجه.
قوله:(بما هو إثم وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية الرسول، وقرأ حمزة «وينتجون»
وهو يفتعلون من النجوى وروي عن يَعْقُوب مثله)بما هُوَ إثم. أوله لينتظم الْكَلَام أي
بتناجون بأمور وهي إثم ووبال عليهم لأنه تعد عَلَى المؤمنين. وتواص أي وصية بعضهم
بعضًا بمعصية الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (فيقولون السام عليك أو أنعم صباحًا) فيقولون السام. أي الموت عليك فالتَّعْبير
بالتحية للمشاكلة أو دعاء بأن يسأموا دينهم فإذا سلموا عليه قالوه وأوهموا أنهم يقولون
السلام. قوله أو أنعم صباحًا هي تحية الجاهلية.
قوله: (والله سبحانه وتَعَالَى يقول:(وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى)
فيدخل في هذا العموم الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ دخولًا أوليًّا هُوَ بيان ما حياه به الله تَعَالَى.
قوله: (فيما بينهم) معنى في أنفسهم؛ إذ ظاهره وهو كون الْقَوْل في قُلُوبهمْ وفي
أذهانهم لا يفيد فهو بمعنى في جنسهم كقَوْله تَعَالَى: (إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم)
وحاصله فيما بينهم.
قوله: (هلا يعذبنا الله بذلك لو كان محمدٌ نبيًا) أي لولا تحضيضية. وحاصله لو كان
مُحَمَّد نبيًّا لعذبنا الله بما نقول، لكنه تَعَالَى لم يعذبنا بذلك فلم يكن نبيًا.
قوله: (حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ عذابًا) جواب من الله تَعَالَى أي لم نعذبهم في الدُّنْيَا لأن جهنم
حسبهم، كافيهم عذابًا فننتقم منهم بالعقاب الشديد والحجاب المديد. حسبهم خبر مقدم
جهنم مبتدأ مؤخر أو بالعكس ( [يَصْلَوْنَها يَدخلونها. فَبِئْسَ الْمَصِيرُ. جهنم] ) .
قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا
بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9)
قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ)
كما يفعله المُنَافقُونَ. وعن يَعْقُوب «فلا تنتجوا» ) يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا. لما بين اللَّه